الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٦ - النموذج الرابع القرآني قصّة طالوت
بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ» [١]، على الفترة لا يعني خلوّ الأرض من حجّة كما قد يتوهّم خصوصاً من تعبيره بالفاء في الآية الدالّة على التراخي، وإنّما في كلّ عصر يوجد شريعة وهداية إيصالية، سوى أنّ هناك فترات يكون فيها المعصوم مخفياً، وإلّا فبم نفسّر نبوّة آدم وكيف نكيفها مع الفترة مع الانسياق للتوهّم؟
وهناك روايات [٢] تدلّ على أنّ الهداية الإرائية موجودة ومتوفّرة، وهي ما يحكم به العقل والفطرة العقلية في الإنسان وأنّه منجّز وأنّ الإنسان يؤاخذ عليها ويحتجّ بها عليه.
وقصّة أهل الكهف شاهد من بين شواهد كثيرة على أنّ التجاوب مع هذه الهداية الإرائية يوصل إلى الهداية الإيصالية، فلا يحرم التسديد الإلهي في الوصول إلى الكمالات المنشودة والأغراض التي أراد اللَّه من عبيده تحقيقها.
وللتذكير والإيقاظ: نلفت إلى أنّ أحكام العقل لا تغني عن الشرع؛ لمحدوديتها وعموميتها ممّا يجعلها بحاجة إلى الشرع في تنزّلها وتفصّلها، ومن ثمّ لا نلحظ في ما حدّثنا القرآن عن معارف أولئك الفتية والتزامهم أكثر من الأُسس العامّة التي وفّرها الرسول الباطن لهم، كالتوحيد وبعض الفروع الواضحة التي لا تخفى على العقل كقبح الكذب، كما أنّ القرآن لم يحدّثنا عن توفّرهم على الهداية الإيصالية أوسع مدى من هدايتهم الإرائية.
النموذج الرابع القرآني: قصّة طالوت
وتبدأ من آية ٢٤٦ البقرة وتنتهي بآية ٢٥٣.
في البداية نذكّر مرّة أُخرى: إنّ منهجنا في التفسير يعتمد على الروايات التي
[١] سورة البقرة ٢: ٢١٣.
[٢] الكافي ٢/ ٤٦٤.