الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٤ - النموذج الرابع يوسف عليه السلام
نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ»، ولا علاقة لهذا الإيتاء بالنبوّة.
فالعلم اللدني هنا لمقام المحسنين وليس للنبوّة، وهو ما يتوفّر لدى الأئمّة عليهم السلام الذين آتاهم اللَّه تعالى علماً لدنياً بسبب مقامات عدّة ليس لها علاقة بمقام الرسالة، بل لكونهم حججاً مصطفين.
قوله تعالى: «كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ»، فصرف السوء والفحشاء ليس لكونه نبيّاً فقط، بل لكونه من عباده المخلَصين، وقد عبّر تعالى بقوله: «لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ»، أي نمنع عنه السوء والفحشاء، ولم يقل ونصرفه عن السوء والفحشاء، أي نبعد السوء عن أن يقترب إليه، وليس إبعاد يوسف عن أن يقترب إلى السوء والفحشاء؛ إذ لم يكن من قبل النبيّ يوسف إقبال على الفحشاء والسوء كي يُبعد عنه، بل الفحشاء في فعل زليخا حيث أرادت أن تقبل على يوسف فصُرفت عنه، فهذه دلالة على عصمة يوسف ذاتاً بل وعصمته عن أن يُخترق حريم عصمته من البيئة المعاشة.
وبذلك يظهر دلالة قوله تعالى الذي هو بنفس التعبير والتركيب: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [١] على عصمتهم الذاتية وعلى عصمتهم عن أن يخترق الرجس حريم عصمتهم، كما يشير إلى ذلك أيضاً ما في زيارة سيد الشهداء عليه السلام: «و لم تنجّسك الجاهلية بأنجاسها، ولم تلبسك من مدلهمّات ثيابها»، و هذا دليل على أنّ يوسف عليه السلام لم يهمّ بها بل هي همّت به.
لذا فإنّ لدى المعصوم شعاع من العصمة يمنع السوء عن المعصوم فضلًا عن عصمته الذاتية. وفي سورة الدهر أكّدت أنّ أهل البيت عليهم السلام من عباد اللَّه المخلصين حيث أخلصوا مع اللَّه تعالى فانتجبهم واجتباهم، وحيث جعلوا فوق مقام الأبرار
[١] سورة الأحزاب ٣٣: ٣٣.