الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٨ - القائمة الرابعة مؤدّى السنّة الإلهية في معاجلة العذاب للأمم
وكذا في سورة الحشر في إجلاء أهل الكتاب: «وَ لَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ* ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ» [١]، فعلّل معاجلة العذاب لهم في الدنيا بمشاققتهم للَّهولرسوله، وأنّ هذا سنّة إلهية، و هذا نظير اعتراض الملائكة على اللَّه تعالى عند خلق الإنسان بأنّه يريد هلاك الحرث والنسل وسفك الدماء، ولكن الباري عزّوجلّ أنبأهم بالواقع وبخلاف ما ظنّوه وهو خلاف ما اعتقدوه؛ إذ من هذا البشر سيكون أولياء وأنبياء وصلحاء، يهدون إلى الخير والوصول إلى الهداية الإيصالية فضلًا عن الهداية التشريعية.
وإنّ الهداية الإيصالية هي من غايات الهداية التشريعية و أن يكون المجتمع البشري مجتمعاً فاضلًا تكاملياً وإصلاحياً لجميع البشر، والوصول إلى الحقيقة وهي العبودية الخالصة للَّهعزّوجلّ والوصول إلى الأهداف والأغراض المطلوبة، هذا مضافاً إلى أنّ فريضة الإيمان بالمعاد الغرض منها هو التحرّك والحركة إلى الهداية الإيصالية فإنّ الإيمان بالمعاد هو لغرض الوصول إلى الغاية الحقيقية وهو الهداية الإيصالية، فكون المعاد ضرورة، بمعنى أنّ الأُمور ليست من دون علّة غائية وغرض نهائي.
[١] سورة الحشر ٥٩: ٣- ٤.