الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٧ - المقالة الثانية التصدّي الفعلي الخفيّ للإمام في عصر الغيبة لإدارة وتدبير النظام الاجتماعي البشري
عليكم، يهلك فيها من حمّ أجله، ويُحمى عنها من أدرك أمله، وهي إمارة لأزوف حركتنا ومباثّتكم بأمرنا ونهينا، و اللَّه متمّ نوره ولو كره المشركون، اعتصموا بالتقية ..» [١] ثمّ ذكر الحجّة (عج) سلسلة من الأحداث المستقبلية وكيفية التدبير فيها.
ومفاد التوقيع الشريف ناصّ على تصدّيه (عج) لتدبير الأُمور بنحو خفي، وتمام مراقبته للأحداث صغيرها وكبيرها والبرامج المتّخذة فيها، وأنّه لولا هذه الإدارة والتدبير الخفي لاستأصل الأعداء كيان المؤمنين.
وفي التوقيع الثاني ابتدأ نسخته: «من عبد اللَّه المرابط في سبيله إلى مُلهَم الحقّ ودليله»، وقد تضمّن قوله (عج): «.. ويأتيك نبأ منّا بما يتجدّد لنا من حال، فتعرف بذلك ما نعتمده من الزلفة إلينا ..»، ثمّ ذكر (عج) جملة من الحوادث وكيفية التدبير فيها، وقال: «وآية حركتنا من هذه اللوثة حادث بالحرم المعظّم من رجس منافق مذمّم مستحلّ للدم المحرّم، يعمد بكيده أهل الإيمان ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم لهم والعدوان؛ لأنّنا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض و السماء، فليطمئنّ بذلك من أوليائنا القلوب، وليثقّوا بالكفاية منه وإن راعتهم بهم الخطوب، والعاقبة بجميل صنع اللَّه سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب .. ولو أنّ أشياعنا وفّقهم اللَّه لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخّر عنهم اليمن بلقائنا» [٢].
ومفاد التوقيع الشريف نظير سابقه في رصده (عج) للأحداث وتدبيرها قبل وقوعها، ولا سيما صدر التوقيع حيث عبّر (عج) عن نفسه الشريفة بالمرابط في سبيل اللَّه الدالّ على قيامه (عج) الشريف في رأس الهرم للتصدّي لتدبير
[١] الاحتجاج للطبرسي ٢/ ٥٩٨.
[٢] الإحتجاج الطبرسي/ ج ٢ ص ٦٠٠ وص ٦٠٢.