الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٩ - النموذج الرابع القرآني قصّة طالوت
باختيارهم؛ وإلّا حقّ عليهم العذاب.
«وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ»، يدلّ على أنّ المشيئة التكوينية أيضاً اقتضت أن يكون طالوت ملكاً، وكلتا المشيئتين مرتبطتان بالهداية الإيصالية، والتدبير الإلهي للأُمور الإجتماعية العامّة.
«قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ ..»، إخبار السماء لنبيّنا صلى الله عليه و آله باعتراض اليهود على نصب السماء شخصاً فكيف بنصب شخص ليس منهم، لبيان واحدة من أسرار عداء اليهود للإسلام، كما في الرواية عن الإمام عليّ عليه السلام.
«وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ ...»، تبين الآية المباركة ضرورة المعجزة في الإمامة- مع الالتفات إلى أنّ القرآن لم يعبّر عن المعجز إلّابالآية والبينة ونحوهما، والتعبير بالعجز اصطلاح كلامي- وأنّ النصّ لا يكون وحده في السنّة الإلهية، بل مع المعجزة والآية. وعندما نطالع تاريخ الشيعة مع أئمّتهم نلحظ أنّهم كانوا يتحرّون عن المعجز العلمي والعملي كشيء إضافي للنصّ.
«سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ..»، في الروايات: ريح من الجنّة لها وجه كوجه الإنسان، أو روح مخلوق من اللَّه يتكلّم، كانوا إذا اختلفوا في شيء كلّمهم وأخبرهم.
«وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ»، يدلّ على أنّ الإمام وارث من سبقه، والتركة وإن كانت مادّية إلّاأنّ لها سنخ ارتباط بالغيب، كعصى موسى وخاتم سليمان وقميص إبراهيم ويوسف، كما أنّ الآية تشير إلى أنّ الوراثة في بيوت الأنبياء، وأنّها ليست وراثة كسروية ترابية بل وراثة اصطفائية كما في قوله تعالى:
«ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ..». «تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ»، الحفظ الغيبي يدلّ على خطورة وعظم هذا المقام وعظم وخطورة مواريث الأنبياء، والتي هي الآن جميعها عند أهل بيت النبوّة عند خاتمهم المهديّ (عج).