الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠ - أقوال علماء سنّة الجماعة في عوضية الليلة له عن غصب الخلافة
الثاني: إظهار تلك المقادير للملائكة عليهم السلام بأن تكتب في اللوح المحفوظ، وذاك في ليلة النصف من شعبان.
الثالث: إثبات تلك المقادير في نسخ وتسليمها إلى أربابها من المدبّرات، فتدفع نسخة الأرزاق والنباتات والأمطار إلى ميكائيل عليه السلام، ونسخة الحروب والرياح والجنود والزلازل والصواعق والخسف إلى جبرئيل عليه السلام، ونسخة الأعمال إلى إسرافيل عليه السلام، ونسخة المصائب إلى ملك الموت، و ذلك في ليلة القدر.
وقيل: يقدّر في ليلة النصف الآجال والأرزاق، وفي ليلة القدر الأُمور التي فيها الخير والبركة والسلامة. وقيل: يقدّر في هذه ما يتعلّق به إعزاز الدين وما فيه النفع العظيم للمسلمين، وفي ليلة النصف يكتب أسماء من يموت ويسلّم إلى ملك الموت، و اللَّه تعالى أعلم بحقيقة الحال.
أقول: إنّ المكتوب في ليلة القدر ويقدّر يُفترض أنّ كتابته وتقديره إنّما يُكتب ويقدّر لتسليمه إلى من يوكّل إليه تدبير الأُمور بإذن اللَّه، كالملائكة الموكّلين، فالتنزّل بكلّ هذه التقديرات والكتابة إلى الأرض إلى من يسلّم؟ ومن هو الذي يطّلع على ذلك من أهل الأرض؟ وما هو التناسب بين نزول ما فيه إعزاز الدين والأُمّة، والحديث النبويّ: «إنّ الإسلام لا يزال عزيزاً إلى اثني عشر خليفة .... كلّهم من قريش» [١].
أقوال علماء سنّة الجماعة في عوضية الليلة له عن غصب الخلافة:
قال في تفسير (ألف شهر): وقد سمعت إلى ما يدلّ أنّ الألف إشارة إلى مُلك بني أُميّة، وكان على ما قال القاسم بن الفضل: ألف شهر، لا يزيد يوماً ولا ينقص
[١] المعجم الكبير للطبراني ٢/ ٢٣٢. ولاحظ إحقاق الحق ١٣/ ١- ٤٩.