الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٩ - النموذج الثالث إسحاق ويعقوب عليهما السلام
العصمة الفعلية، كما أنّ منصب الإمام ليس هو مجرّد منصب تشريعي اعتباري، بل منصب تكويني لدني.
فهناك عصمة علمية وعصمة عملية لقوله تعالى: «وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ»، ممّا يدلّ على أنّ أفعالهم حجّة إلهية، فضلًا عن أقوالهم صلوات اللَّه عليهم أجمعين.
وقوله تعالى: «وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ» [١]، والآية تدلّ على وجود الهداية الإيصالية في الإمامة لقوله تعالى: «وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ»، أي هناك حيثية إيصالية في هدايتهم لبيان الغاية والعاقبة.
وقوله تعالى: «وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ» [٢]، وهنا تبين أنّ الإمامة سنخ غيبي غير سنخ النبوّة، فالأمر الإلهي في القرآن هو جانب الملكوت. والإيقان هو التسليم والمعرفة التامّة، فالإمام لديه اليقين التامّ، أي أنّ الملكوت أمامه دائماً، والروح الأمري وهو غيب عن عالم السماوات وعن عالم الملائكة، لذا فهو يهدي بالهداية الإيصالية.
وقوله تعالى: «أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ» [٣]، إنّ التعبير «إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ» دليل على أنّ العلم هذا ليس علماً كسبياً، بل هو علم لدني أوتي به يعقوب غير مرتبط بالنبوّة، هو من غير قناة النبوّة، بل هو من باب الولاية الاصطفائية.
قوله تعالى: «وَ لَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ
[١] سورة القصص ٢٨: ٥.
[٢] سورة السجدة ٣٢: ٢٤.
[٣] سورة يوسف ١٢: ٩٦.