الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩ - حقيقة تبليغ النبي صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام
يترقّى الحال في بعضهم للوصول إلى بعض درجات المعاني أو لمح بعض لمعان أنوار الحقائق، من دون التحقّق بعينية تلك الحقائق فضلًا عن اكتناهها، ولا الإحاطة بجميع مدارج المعاني.
من ثمّ تدوم وتظلّ حاجة الرعية والبشرية قائمة ومستمرّة إلى تواصل بيانات النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام وهدايتهم وتبليغهم، ويشير إلى ذلك قوله تعالى: «ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» [١]، وقوله تعالى: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» [٢].
وكذلك يشير قول الإمام الصادق عليه السلام في رواية إسحاق بن عمار، قال: «إنّما مثل عليّ عليه السلام ومثلنا من بعده من هذه الأُمّة كمثل موسى عليه السلام والعالم حين لقيه واستنطقه وسأله الصحبة، فكان من أمرهما ما اقتصّه اللَّه لنبيه صلى الله عليه و آله في كتابه، و ذلك أنّ اللَّه قال لموسى: «إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ» [٣]، ثم قال: «وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ» [٤]، وقد كان عند العالم علم لم يكتب لموسى في الألواح، وكان موسى يظنّ أنّ جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته وجميع العلم قد كتب له في الألواح، كما يظنّ هؤلاء الذين يدّعون أنّهم فقهاء وعلماء وأنّهم قد أثبتوا جميع العلم والفقه في الدين ممّا تحتاج هذه الأُمّة إليه وصحّ لهم عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وعلموه وحفظوه، وليس كلّ علم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله علموه ولا صار إليهم عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ولا عرفوه، و ذلك أنّ الشيء من الحلال والحرام والأحكام يرد عليهم فيُسألون عنه، ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ويستحون أن ينسبهم الناس إلى الجهل
[١] سورة آل عمران ٣: ٧.
[٢] سورة العنكبوت ٢٩: ٤٩.
[٣] سورة الأعراف ٧: ١٤٤.
[٤] سورة الأعراف ٧: ١٤٥.