الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٧ - النموذج الثاني إبراهيم عليه السلام
الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» [١]، فالكتاب والحكمة وإيتاء الملك العظيم ليس يتعلّق بحيثيات النبوّة، والملك سنخ ملكوتي لدني وليس سنخ اعتباري، ومن هنا يُفسّر الملك العظيم كما في الروايات بأنّه الإمامة.
لأنّ الملك مصحوب بالقدرة نظير عنوان الخلافة، كما في آدم زوّد بالأسماء ثمّ سجدت له الملائكة، فقدرته نابعة من الأسماء التي علّمها اللَّه تعالى إيّاه.
ودُعّم هذا المعنى بنفس الآية في قوله تعالى: «فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ»، و هذا هو الملك العظيم الذي هو القدرة وطاعة وخضوع جميع الملائكة في السموات والأرضين وائتمارهم للخليفة فضلًا عمّن هو تحت سيطرة الملائكة.
قوله تعالى: «وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» [٢]، يُعبّر عن الإمامة بتعابير مختلفة، فمرّة يُعبّر عنها بالملك، وأُخرى يُعبّر عنها بالخليفة والإمامة، ورابعاً يُعبّر عنها بالكلمة، وإلى غير ذلك.
وذهب بعض أهل سنّة الخلافة بأنّ الكلمة هي كلمة التوحيد، أي مجرّد قول لا إله إلّااللَّه على اللسان، و هذا غير موافق لظاهر الآية؛ لأنّ إطلاق الكلمة قرآنياً لا يقتصر على الكلمة لفظياً، فقد أطلق على عيسى بكلمة اللَّه، فالحجج الإلهية هم كلمات اللَّه تعالى، والكتاب التكويني هو الذي تجمع فيه الكلمات جميعاً، أمّا هذا الكتاب الذي بين أيدينا فهو كتاب اعتباري جُمعت فيه الكلمات الاعتبارية.
وقوله تعالى: «يُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ» [٣] أي يقيم الحقّ بكلماته، بيان للقائمين بالهداية الإرائية والإيصالية، والكلمات هم الحجج الذين يتولّون مهام
[١] سورة النساء ٤: ٥٤.
[٢] سورة الزخرف ٤٣: ٢٨.
[٣] سورة يونس ١٠: ٨٢.