الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٧ - النموذج السابع عيسى عليه السلام
فقد ورد عنه صلى الله عليه و آله: «أنا مدينة العلم وعليّ بابها» [١]، وغيرها من الموارد التي تشير إلى المشاركة، كآية المباهلة وآية التطهير.
النموذج السابع: عيسى عليه السلام:
قوله تعالى: «إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ إِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَ إِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَ إِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ» [٢].
فهذه المناصب بعضها لا ربط لها بالنبوّة بما هي نبوّة، وكونه رسولًا هو أحد مناصبه صلى الله عليه و آله، وقوله «أَخْلُقُ لَكُمْ ..» بمعنى الخلقة والتكوين وليس هو تشكيل الطين على هيئة الطير فقط.
إنّ شبهة كون الخلقة التي يتولّاها عيسى عليه السلام هو تشكيل فقط دخلت على العامّة، محتجّين بها على كون الخلق لا يمكن أن يقوم به غير اللَّه تعالى، في حين نقول إنّ الخلقة بأمر اللَّه تعالى ولا مانع من أن يقوم بها أحد عباده المصطفين الذين اصطفاهم اللَّه لهذه المهمّة.
وإنّ تشكيل المادّة لا يقال لها خلقة، بل الخلقة هي حالة إيجاد وتكوين بأقدار اللَّه تعالى وإرادته، مع إمكان تفويض ذلك إلى خاصّة عباده كما هو الحال في عيسى عليه السلام، تفويضاً غير عزلي أي من دون أن يكون الباري تعالى معزولًا ولا النبيّ
[١] خلاصة عبقات الأنوار ج ١٠ للسيد حامد حسين اللكهنوي، فقد عقد مجلّداً خاصّاً في بيانتواتر الحديث الشريف.
[٢] سورة المائدة ٥: ١١٠.