الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٩ - النموذج السابع عيسى عليه السلام
والكذب والغشّ وغيرها، وكذلك أُصول الواجبات.
فالنسخ لا يكون في المعارف ولا إلغاءً لها، بل الحال فيها حالات تكامل وتوسّع وتعمّق، وكذلك الكتب الإلهية في نسخها الأصلية غير المحرّفة والتي هي عند الإمام المهدي (عج) لكونه وارث الأنبياء والمرسلين كذلك، وشرائعها السابقة لها قدسيتها في القرآن الكريم وفي كلام أهل البيت عليهم السلام.
فمع أنّ عيسى عليه السلام قد نسخت شريعته، فهو مع ذلك سيكون له دور مهمّ في شريعة الإسلام، إذ سيؤدّي دوره المقدّر من قبل اللَّه تعالى حيث نزوله من السماء والتحاقه بالإمام المهدي المنتظر (عج).
على أنّه تجدر الإشارة إلى أنّ غيبة الإمام (عج) لا تعني أكثر من خفاء هوية وليس تغييباً لوجوده ولا إبعاده عن مسرح الأحداث ولا مزايلة عن تدبير الأوضاع البشرية، ولذلك الاعتقاد أدلّة قائمة قد مرّ الإشارة إليها. وظهور الإمام (عج) يعني ظهور هويته المغيبة أي المخفية المستترة، وليس بداية لحضور وجوده الشريف، بل وجوده حاضر بيننا نعيشه بوجداننا وأعماقنا.
وكلمة (متوفّيك)، أي قابضك، فهو قبض له حتّى يبعثه اللَّه إلى حيث يوجّهه لمناصرة وليه الإمام المهدي (عج) ومؤازرته.
قوله تعالى: «وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ» [١]، فروح القدس حبوة إلهية لعيسى عليه السلام، وهي ليست من خصائص النبوّة كما أنّ روح القدس قد تقدّم الحديث عنه مبسوطاً في الفصل السابع في مباحث ليلة القدر، وهو نور كما فُسّر بلحاظ الهيمنة العلمية، فهو مع الأئمّة عليهم السلام، وهو بلحاظ المناصب الأُخرى غير النبوّة.
[١] سورة البقرة ٢: ٨٧.