الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨ - مكان نزول القرآن
التي هي الكتاب المبين، وقد أطلق عليها الروح في القرآن الكريم، أي أنّه وجود حيّ شاعر عاقل أعظم خلقاً من الملائكة، كما أشارت إليه الآيات والروايات.
والنزول الثاني: هو نزول معاني وألفاظ القرآن، وهو نزول القرآن نجوماً على النبيّ صلى الله عليه و آله، والذي سُمّي القرآن فرقاناً بلحاظه.
وقد ذهب إلى تنوّع النزول أكثر المفسّرين والمحدّثين، ويشير إلى النمط الأوّل من النزول قوله تعالى: «وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ» [١]، وقوله تعالى: «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ» [٢]، وقوله تعالى: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ» [٣]، وقوله تعالى: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» [٤]، وقوله تعالى: «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ» [٥]. ومن ثمّ اختلف توقيته، توقيت النزول الجملي للقرآن عن بدء البعثة في رجب التي هي مبدأ لأوّل ما نزل بنحو نجومي متفرّق فرقاني، أو الذي هو من النمط الثاني.
ويشير أيضاً إلى: النمط الأوّل من النزول جملة من الروايات:
منها: ما رواه العياشي عن إبراهيم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «سألته عن قوله تبارك وتعالى: «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ» [٦]، كيف أُنزل فيه القرآن وإنّما أُنزل القرآن في عشرين سنة من أوّله إلى آخره، فقال عليه السلام: نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثمّ أُنزل من البيت المعمور في طول عشرين سنة» [٧].
وفي اعتقادات الصدوق، قال في نزول القرآن: اعتقادنا في ذلك أنّ القرآن نزل
[١] سورة الشورى ٤٢: ٥٢.
[٢] سورة الشعراء ٢٦: ١٩٣- ١٩٤.
[٣] سورة الدخان ٤٤: ٣.
[٤] سورة القدر ٩٧: ١.
[٥] سورة البقرة ٢: ١٨٥.
[٦] سورة البقرة ٢: ١٨٥.
[٧] تفسير العياشي ١/ ٨٠، والكافي ٢/ ٦٢٩.