الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٢
ففي دولة الرسول الحاكم المباشر لا بمعنى التجسيم والتشبيه، بل بمعنى أنّ إرادته تعالى تتنزّل على رسوله صلى الله عليه و آله فينفّذها من دون أن يكون التصرّف الحكومي منبعثاً من إرادة الرسول صلى الله عليه و آله، فإرادة اللَّه تعالى متنزّلة في القرارات الجزئية التفصيلية من معاهدات وحروب وعلاقات كذلك.
والإمامية تستشهد بذلك على الإمامة، و هل أنّ اللَّه تعالى يعمل حاكميته السياسية في فترة معينة دون غيرها من الفترات بغضّ النظر عن ولايته تعالى التكوينية؟
فإذا كان المصدر الرئيسي للأحكام الجزئية التنفيذية التفصيلية في المنعطفات الخطيرة وممارستها من قبل اللَّه تعالى، فهل هذه الممارسة هي لفترة محدودة تقتصر على الحقبة النبويّة المباركة- أي من خلال وجوده الشريف فقط- دون فترة ما بعد رحيله الشريف، ثمّ تنقطع بعد ذلك ولاية اللَّه تعالى في الإشراف السياسي وتلغى؟ أم لابدّ لولاية اللَّه تعالى من الاستمرار والدوام والبقاء؟
فإن قلنا بالأوّل- وهو انقطاع ولايته تعالى عند وفاته صلى الله عليه و آله- ألزمنا أنفسنا بالتعطيل وانحسار إرادته تعالى، ومن ثمّ عجزه- والعياذ باللَّه- عن الأمر، وبالتالي عزل إرادته عن الحاكمية على خلقه، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً، وقد قال تعالى: «إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ» [١]، وأنكر على اليهود قولهم: «وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ» [٢]، فيد تصرّفه تعالى مبسوطة لا مغلولة.
وإذا أخذنا بالقول الثاني وهو استمرار ولايته وبقاؤها فعن أي طريق تمرّ وتتنزّل إرادته وولايته تعالى، ومن أي قناة ستكون؟ إذ هو تعالى لا يُحسّ ولا يُجسّ ولا يُجبه.
[١] سورة الأنعام ٦: ٥٧.
[٢] سورة المائدة ٥: ٦٤.