الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣١ - النموذج القرآني الثامن قصّة آصف بن برخيا صاحب سليمان
الجهاد والقصاص والديات والقضاء، إلّاأنّه بالمعنى الأعمّ شامل لها، بل شامل لكلّ معروف بعد أن كان الإتيان به يستبطن الدعوة لإقامته.
والصبر يكشف عن أنّ الأُمور العملية فيها عناء ولا يتمّ إلّابالصبر.
«وَ لا تُصَعِّرْ»، فعل جارحي ناتج عن الكبر.
«مَرَحاً» الزهو، وهو الترف والفرح للمادّيات المذموم في القرآن.
«إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ»، إنباء لقمان عن المحبّة الإلهية، والتي على أساسها أمكنه العلم بالمحبوبات، وعلى أساس ذلك أمكنه النسبة.
عرّف أيضاً: أنّ الحكمة ليست علماً صرفاً، وإنّما هي التي تستوجب العمل.
وبه يمكن الردّ على من يقول إنّ حكم العقل منجّز فقط، حيث ظهر أنّه يلازم حكم الشرع بل يمكن نسبته إليه تعالى.
«إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ»، فيه دلالة على إلمامه الواسع بالخليقة، وإن كان قد ورد أنّ المراد بذلك صوت بعض أصحاب التابوت في قعر جهنّم.
النموذج القرآني الثامن: قصّة آصف بن برخيا صاحب سليمان:
وتبدأ من آية ٣٥ إلى آية ٤١ من سورة النحل.
«قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ ..»، إنّما كان سليمان حريصاً على السرعة الخاطفة في إحضار عرش بلقيس لإظهار مقام آصف وأنّه وصيّه والإمام من بعده، كذا جاء في الروايات عنهم عليهم السلام، ويعاضده سياق الآيات.
والإتيان بالوصف «عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ» مشعر بالعلّية، وأنّ الوصف هذا هو الذي أهّله للقيام بهذا العمل.
وآصف ليس نبيّاً بالاتّفاق، فتدلّ الآية على توفّر غير الأنبياء أيضاً على علم لدني وهو خاصّ، وصنّف هذا العلم بعلم الكتاب وهو علم مرتبط بالأديان،