الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٠ - النموذج القرآني السابع قصة لقمان
وليس ذكر مثل هؤلاء إلّاللعبرة، وليس ذكر كلماتهم إلّاللاحتجاج في أنّ الحجّية الذاتية لا تنحصر بالنبوّة، إذ قد تكون من خلال علم فطري تفتّق، أو علم لدني خاصّ مُنح من قبل اللَّه تعالى، إلّاأنّ حجّية النبوّة والإمامة دائرتها أوسع بلا مقايسة مع دائرة حجّية العقل الفطري البديهي.
«أَنْ أَشْكُرَ ..»، وجوب الشكر في الحكمة العملية يوازي في الحكمة النظرية وجوب وجوده تعالى.
«فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ»، بدليل: «أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ»، وحميد فيها إشعار إلى أنّه يشكر مَن شكره: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ»، أو يعني جامع الكمالات.
«إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ»، في هذه الآية وعموم الآيات القرآنية يلاحظ الترابط بين البعد النظري والعملي، فالشرك أعظم غلطة وكذباً وجهلًا على مستوى الإدراك، والظلم العظيم أعظم قبحاً في العقل العملي.
«يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ ..»، المداقّة في الحساب- وكما ورد في سورة الزلزلة- ممّا لا يدركه العقل لوحده، كذا باطن الفعل في الملكوت بمقتضى الآية المبين فيها، حيث إنّ إتيان اللَّه به يوم الحساب دليل بقائه وثباته.
«فِي السَّماواتِ»، إمّا كناية عن الإحاطة الإلهية، أو إشارة إلى وجود جزاء لأهل السماء مجهول الكيفية لنا، كما يبدو من آيات وروايات متعدّدة، مثل:
«سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا»، وقول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة حول الملائكة: «إنّهم يزدادون بعبادتهم لربّهم علماً»، و .. الكاشف عن وجود ظاهرة العمل والجزاء في الملائكة.
«يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ»، بعد أن فرغ من توحيد اللَّه ومعاده ودخل في استعراض كلّيات الشريعة، وفيه دلالة على أنّ الصلاة ثابت في كلّ شريعة، حيث كانت فطرية، وأنّ الأمر بالمعروف فطري، وهو وإن كان في الفقه الاصطلاحي يقابل