الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٦ - النموذج القرآني الخامس قصّة مريم
عن هذا التساؤل والاستغراب: «قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَّا وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا» [١].
وحيث إنّ الخطاب مع مريم لم يكن بواسطة رسول، فهو إمّا من قسم الوحي المباشر، أو من وراء الحجاب بموجب الحصر المذكور في الآية: «وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ» [٢].
والترتيب المذكور في الآية معنوي علاوة على كونه ترتيباً ذكرياً كما في الروايات، ومن ثمّ كان التكليم من وراء حجاب فضلًا عن الوحي أرفع ممّا كان بواسطة الرسول، ممّا يعبّر عن سموّ مكانة مريم.
وعندما نرجع إلى النماذج التي سبق الحديث عنها لا نلحظ هذا الارتباط المباشر مع اللَّه فيها، وعلى الأقلّ لا صراحة في ذلك، على العكس من مريم فإنّ الآية صريحة في الخطاب المباشر.
«وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً ..» [٣]، سبق أن ألفتنا إلى دلالة الآية على شراكة مريم في الإعجاز والحجّية، وهو تقرير لعقيدة النصارى في مريم أنّها من أركان العقيدة ولكن لا بما هي محرّفة من التأليه.
كما أنّ مدلول الآية أعمّ من اصطفائها على نساء العالمين المدلول لآية أُخرى.
بالإضافة إلى أنّ الآية ليست لخصوص أبناء الشريعة المسيحية، وإنّما لكلّ البشر بما في ذلك أبناء الشريعة المحمّدية، بعد أن كانت واحدة من عقائدنا الإيمان بآيات اللَّه، ومن ثمّ كان علينا بعد إخبار القرآن الإيمان بمقام السيدة مريم،
[١] سورة مريم ١٩: ٢١.
[٢] سورة الشورى ٤٢: ٥١.
[٣] سورة المؤمنون ٢٣: ٥٠.