الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٩ - فوائدالفائدة الأُولى حقيقة التشريع
فوائدالفائدة الأُولى: حقيقة التشريع
إنّ قضية الخضر مع النبيّ موسى وما اختصّ به كلّ منهما من الكمالات يستدعي التعمّق قليلًا في بيان حقيقة التشريع السماوي الذي أوتيه النبيّ موسى عليه السلام وحقيقة العلم الذي أوتيه الخضر، وأنّ هذه القصّة لا تدلّ على أفضلية الخضر على النبيّ موسى من كلّ جهة، بل هو تابع له في شريعته السماوية.
لقد سعى الأصوليون خلال سنين متعدّدة إلى تركيز النظر في حقيقة الحكم الشرعي والمراحل التي يمرّ بها، وإذا كان تسليط الضوء على أحكامه في الفترة التي تعقب صدوره من الناحية المقدّسة عن طريق الرسول صلى الله عليه و آله، فإنّ المراحل التي تسبق مرحلة الإنشاء كانت أيضاً محلّ بحث وتأمّل بين العلماء، وكان السؤال الذي دار في أذهانهم ما هو الارتباط بين عالم الاعتبار وعالم التكوين؟ و هل هما منفصلان بعد المفروغية من أنّ الاعتبار يستتبعه التكوين والفعل الخارجي لكنّ الكلام في المرحلة السابقة؟
* فذهب جمهرة من الأصوليين إلى أنّ الإرادة الإلهية التكوينية هي الأساس لهذا التشريع والاعتبار، بمعنى أنّ وراء الاعتبار إرادات تكوينية متعلّقها ليس الفعل الخارجي، بل متعلّقها إنشاء الحكم واعتباره، وهي بالتأكيد تسبق الاعتبار والحكم التشريعي، وكلّيتها متعلّقها هو الاعتبار والإنشاء أو جعل حكم كلّي.
وذهب المحقّق النهاوندي في تشريح الأصول إلى أنّ الأحكام الشرعية ليست