الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٦ - دوام ليلة القدر من الروايات الحاثّة على فضيلتها في الصحاح
الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ» [١]، فإنّ مفادهما كما اعترف بذلك جملة كثيرة من المفسّرين من الفريقين، هو نزول القرآن جملة واحدة في شهر رمضان، وظاهر الضمير في سورة القدر عائد إلى القرآن، كما أنّ لفظ الآية في سورة البقرة كذلك «الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ»، حيث إنّ ظاهر (ال) في المجموع، وكذلك هو مفاد قوله تعالى في سورة الدخان: «حم* وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ»، فإنّ الضمير عائد إلى الكتاب المبين برمّته. هذا مضافاً إلى أنّ بعثة الرسالة النبويّة هي في شهر رجب وهو مبدأ نزول القرآن نجوماً وأنّ أوّل سورة نزلت هي سورة العلق وغيرها من السور، فمن ثمّ حُمل ذلك على استظهار أنّ للقرآن نزولان:
النزول الأوّل: بجملة القرآن.
والنزول الثاني: هو نزول مفصّل تدريجي نجومي بحسب الوقائع والأحداث.
وقد تفطّن إلى ذلك في دلالة الآيات ببركة ما ورد من روايات أهل البيت عليهم السلام وانتشر من حديثهم، فتبنّاها جملة من طبقات التابعين أخذاً عنهم وإن لم يسندوها إليهم، فقد ورد عنهم عليهم السلام كما في صحيحة حمران أنّه سأل أباجعفر عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ»؟ قال: «نعم، ليلة القدر، وهي في كلّ سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، فلم ينزل القرآن إلّافي ليلة القدر ..» [٢].
وقال علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»: فهو القرآن نزل إلى البيت المعمور في ليلة القدر جملة واحدة، وعلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في طول ثلاث وعشرين سنة «وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ». ومعنى ليلة القدر أنّ اللَّه
[١] سورة البقرة ٢: ١٨٥.
[٢] الكافي ٤/ ١٥٧.