الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١ - ليلة القدر مع الأنبياء في ما مضى فهي مع من في ما بقي
يوماً، على ما قيل ثمانين سنة، وهي ألف شهر تقريباً؛ لأنّها ثلاثة وثمانون سنة وأربعة أشهر، ولا يعكّر على ذلك ملكهم في جزيرة الأندلس بعد؛ لأنّه ملك يسير في بعض أطراف الأرض و آخر عمارة العرب، ولذا لا يعدّ من مَلَكَ منهم هناك من خلفائهم، وقالوا بانقراضهم بهلاك مروان الحمار.
وطعن القاضي عبد الجبّار في كون الآية إشارة لما ذكر بأنّ أيام بني أُمية كانت مذمومة أي باعتبار الغالب، فيبعد أن يقال في شأن تلك الليلة إنّها خير من ألف شهر مذمومة:
ألم ترَ أنّ السيف ينقص قدره
إذا قيل إنّ السيف خيرٌ من العصا
وأُجيب: إنّ تلك الأيام كانت عظيمة بحسب السعادات الدنيوية، فلا يبعد أن يقول اللَّه تعالى: أعطيتك ليلة في السعادات الدينية أفضل من تلك في السعادات الدنيوية، فلا تبقى فائدة.
ليلة القدر مع الأنبياء في ما مضى فهي مع من في ما بقي:
الروح النازل في ليلة القدر قناة غيبية كانت مع الأنبياء، فهي مع من بعد النبيّ الخاتم؟
قال: وما أشير إليه من خصائص هذه الأُمّة هو الذي يقتضيه أكثر الأخبار الواردة في سبب النزول، وصرّح به الهيثمي وغيره. وقال القسطلاني: إنّه معترض بحديث أبي ذر عند النسائي، حيث قال فيه: «يا رسول اللَّه، أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رُفعت. قال: بل هي باقية». ثمّ ذكر أنّ عمدة القائلين بذلك الخبر الذي قدّمناه في سبب النزول من رؤيته صلى الله عليه و آله تقاصر أعمار أُمّته عن أعمار الأُمم، وتعقّبه بقوله هذا محتمل للتأويل، فلا يدفع الصريح في حديث أبي ذر كما قاله الحافظان ابن كثير في تفسيره، وابن حجر في فتح الباري.