الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - ليلة القدر مع الأنبياء في ما مضى فهي مع من في ما بقي
وقد اختلف العلماء في ليلة القدر اختلافاً كثيراً، وتحصّل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولًا، كما وقع لنا نظير ذلك في ساعة الجمعة، وقد اشتركنا في إخفاء كلّ منهما ليقع الحدّ في طلبهما:
القول الأوّل: إنّها رُفعت أصلًا ورأساً، حكاه المتولّي في التتمّة عن الروافض، والفاكهاني في شرح العمدة عن الحنفية، وكأنّه خطأ منه، والذي حكاه السروجي أنّه قول الشيعة.
أقول: بل الشيعة الإمامية هم المذهب الوحيد على وجه الأرض القائلون ببقاء الاتّصال بين الأرض و السماء، وأنّ هناك سبب متّصل هو الإمام من عترة النبيّ صلى الله عليه و آله، وإن لم يكن هذا الاتّصال وحياً نبويّاً، وهو الذي يتنزّل عليه الروح الأعظم و الملائكة كلّ عام بعد النبيّ صلى الله عليه و آله، بينما المذاهب الإسلامية كلّها حتّى الزيدية، وإن قالوا باستمرار الإمامة السياسية وعدم حصرها بالأئمّة المنصوص عليهم وأنّ الإمامة هي لكلّ من قام بالثورة على الظلم ولا يشترط فيها العصمة، إلّا أنّهم قائلون بانقطاع الاتّصال أيضاً بين الغيب والشهادة، وانقطاع الاتّصال ذهبت إليه اليهود بعد النبيّ موسى عليه السلام، كما ذهبت إليه النصارى بعد النبيّ عيسى عليه السلام.
وقال: وقد روى عبد الرزّاق من طريق داود بن أبي عاصم، عن عبد اللَّه بن يخنس: قلت لأبي هريرة: زعموا أنّ ليلة القدر رُفعت، قال: كذّب من قال ذلك.
ومن طريق عبد اللَّه بن شُريك قال: ذكر الحجاج ليلة القدر فكأنّه أنكرها، فأراد زر بن حُبيش أن يحصبه فمنعه قوم.
الثاني: إنّها خاصّة بسنة واحدة وقعت في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، حكاه الفاكهاني أيضاً.
الثالث: إنّها خاصّة بهذه الأُمّة، ولم تكن في الأُمم قبلهم، جزم به ابن حبيب وغيره من المالكية ونقله الجمهور، وحكاه صاحب العدّة من الشافعية ورجّحه،