الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٥ - ليلة القدر عوض له صلى الله عليه و آله عن غصب بني أُمية خلافته وتعدد مصادر الحديث لديهم
ليلة القدر عوض له صلى الله عليه و آله عن غصب بني أُمية خلافته وتعدد مصادر الحديث لديهم
وقال الآلوسي في روح المعاني: (ويستدلّ لكونها مدنية بما أخرجه الترمذي والحاكم عن الحسن ابن عليّ (رضي اللَّه تعالى عنهما): «أنّ النبي صلى الله عليه و آله اري بني أُمية على منبره فساءه ذلك، فنزلت «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» [١]، ونزلت: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» [٢] .. الحديث». وهو كما قال المزني: حديث منكر، انتهى.
وقد أخرج الجلال هذا الحديث في الدرّ المنثور عن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل أيضاً، من رواية يوسف ابن سعد، وذكر فيه: أنّ الترمذي [٣] أخرجه وضعّفه، وأنّ الخطيب أخرج عن ابن عبّاس نحوه، وكذا عن ابن نسيب بلفظٍ: قال نبي اللَّه: «أُريتُ بني أُمية يصعدون منبري، فشقّ ذلك عليّ فأنزلت «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»»، ففي قول المزني هو منكر تردّد عندي.
وقد ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام ما رواه الكافي بسنده إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «أُري رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في منامه بني أُمية يصعدون على منبره من بعده ويضلّون الناس عن الصراط القهقري، فأصبح كئيباً حزيناً، قال: فهبط عليه جبرئيل فقال:
يا رسول اللَّه مالي أراك كئيباً حزيناً؟ قال: يا جبرئيل إنّي رأيت بني أُمية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي يضلّون الناس عن الصراط القهقري. فقال: والذي بعثك بالحقّ نبيّاً إنّي ما اطّلعت عليه. فعرّج إلى السماء فلم يلبث أن نزل بآي من القرآن يُؤنسه بها، قال: «أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ* ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ* ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ» [٤]، وأُنزل عليه: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ»، جعل اللَّه ليلة القدر لنبيه صلى الله عليه و آله
[١] سورة الكوثر ١٠٨: ١.
[٢] القدر/ ١.
[٣] سنن الترمذي ٥/ ٤٤٤ ح ٣٣٥٠.
[٤] سورة الشعراء ٢٦: ٢٠٥- ٢٠٧.