الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٢ - العلم اللدني المقوّم لماهية الإمامة
بديهياً وتقلّ إن لم تنعدم- فيه الفرضيات، إلّاأنّه ما زالت هناك مجهولات لم يوفّق لحلّها كبار العلماء مع قبولهم وجود الحلّ في داخل البديهيات الرياضية، سوى أنّهم لم يتمكّنوا من التفطّن لكيفية تنظيم المعادلات بحيث يتوصّل بها لحلّ المجهول [١]، وكذلك نجدها في مسابقات الأدب، فإن مهرة الأدب يخوضون في التحليل الأدبي إلى درجات عميقة في النصّ يعجز كثير من أبناء اللغة بل بقية
[١] قد يقال: صرف استدلال الإمام بالقرآن واستخراجه من القرآن لا يكشف عن أنّ الباطنظاهر، إلّاأن يكون عليه السلام يلفت إلى نكات تجعل المعنى يظهر لنا من القرآن.
ويجاب: نعم، الإمام عليه السلام يلفت إلى نكات، ونحن ندّعي الموجبة الكلّية في ذلك .. ولكن ليس بالضرورة في كلّ رواية، وإنّما من مجموع ما ورد من روايات في المسألة الواحدة ..
وقد يقال: ثمّ هل البطون- بعد حصره بالظاهر- هو التأويل أو أنّ التأويل أعمّ، فهناك ما يرتبط منه بالمصداق والوجود الخارجي الذي هو حقيقة القرآن ولوح تكوينه؟
ويجاب: نعم، البطن هو التأويل، وليس الثاني أعمّ، والبطن يشمل المصداق والحقيقة، ولكن لا يمنع أن يكون مدلولًا مطابقياً للّفظ بعد أن كان له مفهوم، فالبطن يبدأ من المفاهيم غير الظاهرة إلّاللمعصوم ويستمرّ في تراميه إلى المصداق فالحقائق التكوينية بكلّ مراتبها، وكلّها مداليل مطابقية، وظاهرة من اللفظ لوجود ما يدلّ عليها، ولكنّه خفي علينا .. فاللّفظ له مراد استعمالي فتفهيمي فجدّي، هي متاحة لنا، ثمّ تبدأ المرادات الجدّية بالترامي، وكلّ منها يظهر من اللّفظ- لا أنّه لازم لسابقه كي يكون مدلولًا عقلياً لا لفظياً سوى أنّ الذهن العامّ لم يوفّق للعثور على تلك الدلالات بدون إرشاد المعصوم ووصايته وقيمومته على فهم القرآن.
وقد يقال: هل يعني أنّ اللوازم الفقهية- والتي برع فيها بعض فقهائنا كلّها ظواهر، كذا ما يكون حصيلة الجمع بين الأدلّة كالملكية الآنية؟
ويجاب: نعم.
أو يقال: هل يمكن القول بأن العلّامة قد نهج نفس المنهج- أي التوسع وإن لم يخرج ذلك بما ذكرتم من تفسير البطن؟
فيجاب: نعم، بالإضافة إلى أنّه- كما ذكرنا في الأُصول اكتفى بالرجوع للرواية حدوثاً لا بقاءً، وهو ممّا لا نقبله؛ إذ مقتضى تأبيد المعية بين الثقلين هو المعية في الرجوع إليهما ابتداءً وانتهاءً.