الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٠ - العلم اللدني المقوّم لماهية الإمامة
الظاهر وموازينه، و هذا هو التعريف المشهور على ألسنة الكثير من المحقّقين.
والثاني: هو نحو من الظهور الذي لا يمكن للأذهان العادية الوصول إليه إلّا عبر تعليم المعصوم، فهو ليس في قبال الظاهر، بل هو قسم من الظاهر، وهو غير ممتنع على أحد بل هو مفتوح، إلّاأنّ الوصول إليه يتمّ عبر مناسبات وتأليف للمقدّمات الدقيقة العميقة التي لا تهتدي الأذهان العادية إلى الوصول إليها، وهذا لا يجعله خفياً بل يكون حاله حال علم الرياضيات الذي يعتمد على الأوّليات البديهية ومع ذلك ما زالت ما لا تحصى من المسائل الرياضية متعسّرٌ على الذهن العادي حلّها، وهو لا يخرجها عن حدود علم الرياضيات.
والذي نختاره هو المعنى الثاني؛ لأنّا نراه أقرب إلى مسلك الأئمّة عليهم السلام، حيث كانوا يحثّون أصحابهم على استنطاق القرآن الكريم بإرشادهم إلى أوجه الدلالة، وترغيبهم في السؤال عن مصدر الحكم، والإشارة إلى المناسبات المتعدّدة والقرائن التي تكون محفوفة بالآيات، وتجميع الآيات المتفرّقة بنحو برهاني، وما استدلال الإمام بالقرآن على روايات الطينة إلّامن هذا القبيل. وبناءً على هذا نقول:
أ- إنّ روايات الأئمّة عليهم السلام في ذيل الآيات لا تكون أمراً مستقلّاً عن الآيات ومخالفة للظاهر، بل يجب اعتمادها كملاحق وتبصرات للأُصول القانونية ولأُسس المعارف، و هذا من الناحية العلمية له فوائد جمّة.
ب- إنّ التعامل مع الروايات الواردة في تفسير الآيات لا يكون على أساس مجرّد التعبّد فقط، بل يكون على أساس الإرشاد والإشارة أيضاً إلى كيفية سلوك موازين الظاهر، وإيجاد المناسبات للوصول إلى البطون. و هذا التفسير في كلّ آية آية لا يمكن للعقول الاهتداء إليه إلّابهداية المعصوم، ومن ثمّ التنبّه إلى إعمال الموازين الدلالية في الوصول إليه.
وهذه الطريقة هي التي يجب اتّباعها في استخلاص هذه البطون، وسوف