الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٧ - النموذج القرآني التاسع قصّة عزير
اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ» [١]، على اختلاف الروايات عند الفريقين فإنّ الذي مرّ على قرية هل هو إرميا النبيّ أم هو عزير الذي هو أحد الحجج الإلهية؟
وعلى كلا الوجهين فإنّ الذي يهمّنا هو أنّ الكلام الإلهي المقصود في الآية كونه إسناداً مباشراً إلى اللَّه تعالى فهذا الوحي والخطاب الإلهي خوطب به الذي مرّ على القرية.
وعلى فرض أنّ المقصود هو عزير- وهو المشهور بين الفريقين- فإنّ عزير لم يكن نبيّاً، بل هو حجّة من حجج اللَّه تعالى، ومع ذلك فقد حصل على مقام التكليم مع اللَّه تعالى مباشرة، ممّا يعني أنّ التكليم الإلهي ليس من مختصّات مقام النبوّة فقط، بل يشترك معها مقام الحجج الإلهية كذلك.
ولسائل أن يقول: إذا كان نبيّ اللَّه إبراهيم قد سأل اللَّه تعالى بنفسه ما سأل عزير حين قال حكاية عن إبراهيم: «وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي» [٢]، فكان ذكره في مقام مدح وثناء، بينما كان تساؤل عزير في مقام ذمّ واستياء كما يفيد ظاهر الآيتين وسياقهما.
وقد ذهب المفسّرون أنّ إبراهيم كان في تساؤله طلباً واستفهاماً وغايته الاطمئنان القلبي، في حين كان تساؤل عزير استنكاراً لقدرة اللَّه تعالى، وأنّ إبراهيم إستعمل أدباً خاصّاً في طرحه لهذا التساؤل الاستفهامي، لذا فإنّ الإحياء الذي وقع لإبراهيم كان فيه كرامة في حين كان الإحياء لدى عزير واقعاً في نفسه حيث كان محلّاً لقدرة اللَّه تعالى.
[١] سورة البقرة ٢: ٢٥٩.
[٢] سورة البقرة ٢: ٢٦٠.