الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢ - استمرار نزول باطن القرآن في ليلة القدر إلى يوم القيامة
أقول: في تفسير ابن عبّاس لهذه الآيات عدّة أُمور:
الأوّل: كلّ ما كان وما يكون وما هو كائن فهو مستطرّ مكتوب في الكتاب المكنون، الذي هو الوجود الغيبي للقرآن الكريم.
والثاني: إنّه يتنزّل منه ليلة القدر ما يتعلّق بكلّ سنة، و هذا يقتضي احتواء القرآن الكريم، وكذا ما ينزل منه ليلة القدر لكلّ تقدير في الخلق، وقدر كلّ كائن وتكوين.
والثالث: إنّ ما يتنزّل ليلة في كلّ عام هو ما وراء لفظ التنزيل، فلا تقتصر حقيقة القرآن وباطنه وتأويله على ظاهر لفظ المصحف.
والرابع: إنّ عشية كلّ خميس أي ليلة الجمعة هناك معارضة الكتبة الحفظة على العباد من أعمال، وبين ما نزل من الكتاب المكنون من القرآن في ليلة القدر.
وهذه الأُمور الأربعة أُشير إليها بنحوٍ مستفيض في روايات أهل البيت عليهم السلام كما سيأتي، ولا غرو في ذلك؛ لأنّ ابن عبّاس قد نهل من أمير المؤمنين والحسنين عليهم السلام فعرف منهم هذا المقدار، وإن خفي عليه ما هو أعظم.
فيتحصّل من كلامه:
الخامس: اشتمال القرآن لكلّ علم وجميع العلوم.
السادس: إنّ ما ينزل في ليلة القدر من كلّ عام إلى يوم القيامة هو من باطن القرآن.
السابع: فباطن القرآن لا زال يتنزّل في كلّ عام إلى يوم القيامة، وقد ذُكر كلّ ذلك في روايات أهل البيت عليهم السلام.
الثامن: إنّه يتمّ معارضة أي مطابقة ما ينزل منه ليلة القدر في كلّ أُسبوع، كما قد حصل للنبيّ صلى الله عليه و آله معارضة ظاهرة التنزيل كلّ عام مع جبرئيل عليه السلام.
١٣- وروى البيهقي في فضائل الأوقات بسند متّصل إلى أبي نظير، قال: يفرّق