الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣١ - استعراض تفصيلي للآيات
والمرسلين والأولياء، ولم يستخدم هذا التعبير لجميع العباد.
ج- إنّه مشمول بالرحمة الخاصّة.
د- إنّه متّصل بالغيب من خلال العلم الذي أوتي من الذات المقدّسة، وإنّ هذا العلم من لدن العليم الخبير، ففيه إشارة إلى عدم كون علمه كسبياً بل إفاضياً، وأنّه علم يفاض من لدن الذات.
«قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً» [١]، يذكر الشهيد الثاني في منية المريد جملة دلالات في هذه الفقرة على التواضع، إنّ في هذه الجملة الوجيزة اثني عشر فائدة من فوائد الآداب، منها: التواضع في الطلب، فقوله: (هل) تفيد الاستيذان منه قبل الالتحاق به، والتعبير ب (أتّبعك) ولم يقل أرافقك أو أماشيك، ممّا يفيد معنى التبعية وما فيه من معنى المتابعة المطلقة، وهي الإتيان بمثل فعل الغير لأنّه فعله، لا لوجه آخر، ولا يخفى ما فيها من الخضوع للخضر، وهو في هذه المتابعة مأمور بالكون معه، وفي هذه كمال التواضع والتفخيم للخضر، والتعبير (على أن تعلّمني) أي لا يشترط أن تعلّمني، فيدلّ على الرجاء، والتعبير بتعلّمني ولم يقل أعلم، والتعبير (ممّا علمت)، أي ليس هو كلّ ما عُلّمت وهو تفخيم ودليل أنّه تعليم إلهي.
و هذا خضوع وتواضع من قبل النبيّ موسى للخضر عليه السلام مع أنّه من أولي العزم ومن الأئمّة، حيث إنّ بعض الأنبياء من غير أولي العزم وصفوا بأنّهم أئمّة، فكيف بأولي العزم، مضافاً إلى أنّه كان حاكماً على بني إسرائيل، والحكومة من شؤون الإمامة لا من شؤون النبوّة، لكنّ الإمامة لها درجات مختلفة في الكمال والفضيلة الكونية كاختلاف النبوّة في الدرجات.
[١] سورة الكهف ١٨: ٦٦.