الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٠ - النموذج السابع عيسى عليه السلام
قوله تعالى: «إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ» [١]، ومضافاً إلى كون عيسى عليه السلام رسول اللَّه فقد وُصِف أيضاً بأنّه كلمته وأنّه روح اللَّه. والكلمة هي الشيء التكويني الدالّ على معنى بدلالة تكوينية لا فرض اعتباري أدبي، و هذا المعنى هو الأصل في معنى ومصداق الكلمة حقيقة، وأمّا الكلمة التي تتداول في الكلام المحاوري فهي اعتبارية يعتبرها ويفترضها المتكلّم والمخاطب فيما بينهم، فعيسى هو كلمة اللَّه وهو اسمه أيضاً؛ لأنّ الاسم في اللغة يعني السمة والعلامة، وهو نفس معنى كلمته وهو آية من آيات ربوبيته كما قال تعالى: «وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً» [٢]، وقال تعالى: «وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَّا وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا» [٣]، والآية في اللغة العلامة والسمة أيضاً، وعليه تكون الآية والكلمة والاسم بمعنى واحد، أو مشتركة في أصل معناها.
وكونه روح اللَّه يعني بوجوده وولادته وحالاته الملكوتية خروجه من الغيب مقاماً، فأضيفت إلى الذات الإلهية تشريفاً لمقامها.
وقد قام الدليل على أنّ الأئمّة كلمات اللَّه كما في قوله تعالى: «وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ» [٤]، ولعلّ الإشارة في كلمات الصدق وتمامية الكلمات صدقاً هو للمرسلين، وتمامية الكلمة عدلًا هو لجعل اللَّه تعالى للأئمّة الهادين بأمره الذين يوحي إليهم فعل الخيرات وإقامة العدل، ولا ريب أنّ من كلمات اللَّه في عموم هذه الآية هو النبيّ عيسى عليه السلام، فالمراد من الكلمات هم الحجج المصطفين.
وقد ورد من طريق الفريقين في قوله تعالى: «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ
[١] سورة النساء ٤: ١٧١.
[٢] سورة المؤمنون ٢٣: ٥٠.
[٣] سورة مريم ١٩: ٢١.
[٤] سورة الأنعام ٦: ١١٥.