الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٩ - استعراض تفصيلي للآيات
اللَّه رضاً وهو الحقّ، وكذلك علمنا عند الجهلة مكروه ولا يؤخذ وهو عند اللَّه الحقّ» [١].
والهداية الإيصالية شيء وراء الوساطة في الفيض في قوس الصعود أو هي، ومع كونها هي هل هي مختصّة بالمؤمن أو تعمّ الكافر حيث إنّ الوساطة لم يُستثن منها أحد؟
بل هي مع خصوصيات تذكر في محلّها، والوساطة لم يُستثن منها أحد سوى أنّ الكافر لا فيض إليه وإنّما حرمان، فالوساطة وساطة في الحرمان من تحصيله على كمالات، والواسطة في مثل هؤلاء أئمّة الشرّ والضلال كإبليس والجبت والطاغوت.
وباختصار: إنّ السورة المباركة (الكهف) في صدد بيان قصّة الإمامة، وإنّها ظاهرة مستمرّة لا تنقطع، وإنّ إكمال الدين ليس بالنبوّة المجرّدة عن الولاية والإمامة، فإنّها ليست الغرض الأقصى، وإنّما التمام بالهداية الإيصالية، والمتمثّلة بإمام له الولاية وإدارة جماعة خفية مهمّتهم حفظ أغراض الشريعة الظاهرة بتحقيقها سواء المرتبطة بنظام المجتمع أم المرتبطة بالفرد.
ثمّ إنّ الظاهر أفضلية موسى على الخضر من بعض الجهات؛ بقرينة تبعية الثاني لشريعة الأوّل، المستفاد من بيانه لشرعية أفعاله بموازين شريعة التوراة، وإن كان يمتاز على موسى بالعلم اللدني للوصول إلى أغراض الشريعة.
وبيانه بشكل مفصّل يعتمد الالتفات إلى هاتين النقطتين:
النقطة الأولى: يذكر في علم أصول الفقه أنّ القضية الشرعية الحقيقية التي ينشأها الشارع ويعتبرها، لها بعد تكويني وهو الإرادة التشريعية، وحقيقة هذه الإرادة تكوينية تتعلّق باعتبار الحكم الذي هو فعل الشارع.
[١] تفسير العياشي ٢/ ٣٥٧ ح ٤٦.