الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٧ - استعراض تفصيلي للآيات
وهذه المقولة تؤشّر على أنّ كثيراً من التزاحمات المتصوّرة هي وهم تزاحم لا حقيقة، ومع تحقّقه فلا طريق إلّاالتعامل مع الملاك بشكل مقطعي، و هذا ليس إلّا لفقدان الوسيلة، لا لاختلاف التزاحم بين الشريعة بحسب درجة تطبيقها في النظام الكوني والظاهرة.
نعم، لا يحيط غير المعصوم بالإرادات الكلّية حضوراً، وإنّما هو مختصّ بمن له الهداية في الإراءة، كما أنّه لا قياس ولا مقارنة بين علم المعصوم بالشريعة الظاهرة وما يتوصّل إليه الفقيه بالظنّ القاصر عن الإحاطة بكلّ الشريعة الظاهرة، بل القاصر عن الوصول إلى متن الشريعة، بل من وراء حجاب دلالة الألفاظ مع عدم إحاطته أيضاً بكلّ الدلالة ولا بكلّ تناسباتها، فمن ثمّ يقع الخطأ حتّى في هذا المقدار المحدود من النزر اليسير، فضلًا عن عدم إحاطته بتنزّلات الإرادات الكلّية ومنظوماتها.
وبالجملة لا محلّ لقياس الثرى من الثريا والتراب من فلك عالم الإمكان، وقد روى العياشي عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «إنّما مثل عليّ عليه السلام ومثلنا من بعده من هذه الأُمّة كمثل موسى عليه السلام والعالم حين لقيه واستنطقه وسأله الصحبة، فكان من أمرهما ما اقتصّه اللَّه لنبيّه صلى الله عليه و آله في كتابه، و ذلك أنّ اللَّه قال لموسى: «إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ» [١]، ثمّ قال: «وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» [٢]، وقد كان عند العالم علم لم يُكتب لموسى في الألواح وكان موسى يظنّ أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته وجميع العلم قد كتب له في الألواح، كما يظنّ هؤلاء الذين يدّعون أنّهم فقهاء وعلماء وأنّهم قد أثبتوا جميع العلم والفقه في الدين ممّا تحتاج هذه الأُمّة إليه وصحّ
[١] سورة الأعراف ٧: ١٤٤.
[٢] سورة الأعراف ٧: ١٤٥.