الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٩ - النموذج القرآني الخامس قصّة مريم
رحمانياً، إلّاأنّ مضمون الرسالة كان شديداً غايته على مريم، وتفرّ منه لارتباطه بعرضها وناموسها، ومن ثمّ اعترضت مرّة أُخرى حين قالت:
«أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا»، ويلحظ في المحادثة السابقة في سورة آل عمران أنّه لم تعتر مريم حالة الاستيحاش كما ظهر هنا، وربما لأنّها كانت تسمعهم هناك من دون أن تراهم.
«قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ»، تذكير مريم بما دار من حوار وحياني سابق.
قد يقال: كيف ينسجم هذا الاعتراض من مريم مع ما لها من مقام سامٍ، ثمّ هل نست الوحي السابق كي تعيد الاعتراض ثانية؟
والجواب: لم تنس مريم، ولكن صعوبة الموقف حيث إنّ القضية مرتبطة بالعرض «وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا»، وبه يفسّر قولها: «يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا».
وفي الروايات: أنّ الأنبياء والرسل يتحمّلون البلاء إلّاما يرتبط بالعرض.
«وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا»، وفي آل عمران: «إِذا قَضى أَمْراً»، الظاهر في التعليق، ومن ثمّ يصلح قرينة إضافية على أنّ ما جرى في السورتين حواران اثنان وحيانيان.
«فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا»، لها دور رعاية وكفالة لصاحب الشريعة وباختيارها، وهو يوافق ما يظهر من ثنايا زيارة فاطمة بنت أسد من أنّ رعايتها للرسول صلى الله عليه و آله كسبها مقام صفة بأنّها صدّيقة .. فإنّ لها إسهاماً في التمهيد لظهور النبيّ والمعجز.
ودور مريم وإن كان يحتوي على مخاطر لارتباطه بالعرض فهو سنّة قرآنية للجهاد بالعرض، إلّاأنّه كان لكشف دجل وزيف علماء اليهود المقيمين على تحريف الديانة، ولم يتغلّب على فضحهم النبيّ زكريا ولا يحيى، وهو نظير ما