الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٩ - النموذج الخامس موسى عليه السلام
فمع كون النقباء غير أنبياء إلّاأنّ التعبير ورد (وبعثنا)، فبعث النقباء كبعث الأنبياء عهد إلهي ملكوتي تكويني، وقد ورد التعبير بعينه إيضاً في طالوت حيث قال تعالى على لسان نبيّ بني إسرائيل: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً» [١] كذلك.
والنقابة هي معرفة أحوال القوم وخفاياهم، فالنقيب من نقّب عن أحوال قومه، ولذا فقد ورد في صفاة الإمام معرفته لأحوال وأسرار أُمّته، حيث ورد في الروايات إنّ عليه السلام له عمود نور يرى بواسطته أعمال الناس، وهو مفاد قوله تعالى: «وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ» [٢]، فالمؤمنون ههنا خصوص الأئمةّ الشهداء على أعمال البشر يرون الأعمال حين صدورها من الإنسان، وهو معنى الشهادة والرؤية لها في سياق رؤية اللَّه تعالى ومن بعده رسوله صلى الله عليه و آله ومن بعده المؤمنون المعني بهم ما ذكرهم تعالى في آخر سورة الحجّ: «هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ» [٣]، فهم من نسل إبراهيم الخليل من قريش، فالإمام نقيب بما فيه من التأهيل لمعرفة أحوال البشر.
كما أنّ العدد اثني عشر له دلالة على الإمامة الاثني عشر، فالعدد هذا ليس اعتباطي بل سنّة إلهية في الأُمم؛ إذ ورد أنّ أوصياء كلّ نبيّ اثنا عشر، كما ورد أنّه يجري في هذه الأُمّة ما جرى في بني إسرائيل، وورد في الحديث النبويّ [٤] المتواتر: «أنّ خلفائي اثني عشر كلّهم من قريش من هذا البطن من بني هاشم».
قوله تعالى: «وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ
[١] سورة البقرة ٢: ٢٤٧.
[٢] سورة التوبة ٩: ١٠٥.
[٣] سورة الحجّ ٢٢: ٧٨.
[٤] لا حظ إحقاق الحقّ ١٣/ ١- ٥٠.