الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٥ - المقالة الثانية التصدّي الفعلي الخفيّ للإمام في عصر الغيبة لإدارة وتدبير النظام الاجتماعي البشري
المقالة الثانية التصدّي الفعلي الخفيّ للإمام في عصر الغيبة لإدارة وتدبير النظام الاجتماعي البشري
و هذا التصدّي الفعلي الخفي السريّ المستتر ليس خاصّاً بعصر الغيبة وليس خاصّاً بالإمام المهدي (عج)، بل هو من لدن إمامة آدم عليه السلام وأوصيائه، وإمامة نوح وإبراهيم إلى إمامة سيد الأنبياء صلى الله عليه و آله قبل بعثته وأثناء حكومته الظاهرية، وأمير المؤمنين عليه السلام قبل حكومته الظاهرية وأثناءها أيضاً، وكلّ الأئمّة عليهم السلام إلى عهد إمامة المهدي (عج) في عصر غيبته، ونلحظ هذه الحقيقة في شؤون الإمامة الإلهية من خلال نموذج الخضر.
فنلحظ أنّ الخضر قد نسب ثالثة الفعل إلى المجموع في قوله (فخشينا، فأردنا)، وهو ينسجم مع قوله: «عَبْداً مِنْ عِبادِنا» الظاهر في أنّ الخضر واحد من مجموعة قد زوّدوا بالعلم اللدني وكُلّفوا للمحافظة على أغراض الشريعة الظاهرة بتطبيقها، فالخشية هي خشية المجموع، وإرادة الجميع تدلّ على أنّ ما قام به الخضر واجب كفائي قد انبرى الخضر لأدائه.
بعد كلّ هذا. يمكن أن يسجل هذا السؤال معترضاً على فكرة الولاية و (النزعة الملكوتية والخفاء) في الإمامة، وفكرة الجماعة المزوّدة بالعلم اللدني الموظّفة بما ذكرناه والتي يديرها الإمام عليه السلام، وفكرة أنّ قوام الإمامة المقوّم لها هو الهداية الإيصالية.