الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٣ - العلم اللدني المقوّم لماهية الإمامة
السياسية أو القضائية أو العسكرية والمالية نرى في الآيات أنّ الحاكم الأوّل هو الباري تعالى في تلك الأحداث، والحاكم الثاني هو الرسول صلى الله عليه و آله، وأهل سنّة الخلافة وجماعة السلطان يخشون هذا التصوير لحاكمية اللَّه تعالى السياسية على البشر؛ لأنّهم لا يمكنهم تصوير ذلك بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على ما ذهبوا إليه من انقطاع الاتّصال بالغيب وعدم إمكان إستعلام الإرادة الإلهية الجزئية في الأحداث.
ومن ثمّ فالولاية في هذا المضمار للرسول صلى الله عليه و آله ومن بعده للمعصومين عليهم السلام هي في طول ولاية اللَّه تعالى وبإذنه، وليست مستقلّة، خلافاً لإطروحة المعتزلة وغيرهم من المذاهب الأُخرى، ومن قبل اليهود حيث قصروا ولاية اللَّه تعالى على التشريع دون مباشرة القضاء وسلطة التنفيذ حينما قالوا: «يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ..» [١].
فالرئيس والحاكم السياسي الأوّل والمشرّع الأصلي والقاضي الفعلي هو اللَّه سبحانه وتعالى، ومَن ثبتت له الولاية وهو الرسول صلى الله عليه و آله والإمام، فهي في ظلّ تلك الدولة والولاية المباشرة للَّهتعالى لا بالاستقلال عنها، فكلّ ما يصدر عنهم فهو يصدر عن اللَّه حقيقة.
بل تلك الحاكمية تجلّت بوضوح في القرآن الكريم بمعنى الحكم المسند إليه تعالى خاصّة من دون نسبته إلى الرسول صلى الله عليه و آله أو الإمام [٢] على صعيد التنفيذ والفصل القضائي والحكم التنفيذي، وبالتالي يصحّ القول بأنّ حكم وحاكمية اللَّه تعالى ليست بالقوّة في عهد حكومة المعصومين عليهم السلام، بل هي حكومة فعلية للَّه تعالى في الجوانب الثلاثة. أمّا أمثلة التشريع الصادرة مباشرة منه تعالى فكثيرة، وهكذا في القضاء فينشئ تعالى حكماً فاصلًا للنزاع كما في قصّة البقرة في بني
[١] سورة المائدة ٥: ٦٤.
[٢] الحكم في هذا نظير التشريع، فإنّ منه فريضة إلهية ومنه سنّة نبويّة أو علوية ولوية، كذلكفي الحكم السياسي والقضائي.