الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٤ - العلم اللدني المقوّم لماهية الإمامة
إسرائيل، وموارد أُخرى استعرضها القرآن الكريم في الحكم الولوي (التنفيذي)، نظير أوامر الجهاد النازلة في موارد معينة وإن استفيد منها تشريعاً كلّياً أيضاً، وكحكمه تعالى بزواج النبيّ صلى الله عليه و آله من زينب وزواج عليّ عليه السلام من فاطمة عليها السلام، إذ حكمه تعالى الولوي شامل للوظائف العامّة للدولة والأُمور الخاصّة للبشر.
و هذا النمط ثابت طولًا للمعصومين عليهم السلام، و هذا أحد تفاسير قوله تعالى: «.. بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ..» [١]، و هذا معنى كون حكومة المعصوم إلهية أي لا يقتصر في أحكامها وتشريعاتها على كلّيات الأحكام في الدين، بل إنّ الحاكمية بالفعل في الجوانب الثلاثة هي للَّهسبحانه، و هذا غير متوفّر في غير حكومة المعصوم وإن كانت بالرسم الديني، وسيأتي توضيحه مبسوطاً في سيرة الرسول على صعيد الدولة في القرآن الكريم.
وبضمّ هذا الفرض إلى ما ذكرناه في الأُصول والفصول السابقة من أنّ الحكم التنفيذي تطبيق للحكم التشريعي فهو حكم جزئي و ذلك كلّي يتبلور: أنّ أحكام الشريعة الكونية الإلهية بحسب الدرجة الواقعية التكوينية ليست إلّاأحكاماً تطبيقية للشريعة الظاهرة بعلم لدني على حدّ الحكم الولوي [٢]، وأنّ الولاية إقامة وتحقيق وإنجاز لأغراض النبوّة.
الفارق السابع: إنّ منظومة إقامة أحكام الشريعة بحسب المنظومة الظاهرة تخضع للأسباب الطبيعية الظاهرية، وفي باب ومقام الولاية والواقع الخفي الباطن، وشريعة السنّة الإلهية الكونية تخضع للَّهتعالى وتتسلسل تبياناً وبلاغاً
[١] سورة التين ٩٥: ٨.
[٢] ومن ثمّ امتثالها لا يعدو امتثال الشريعة الظاهرة حتماً، ومن ثمّ يتّضح وجه عدم جواز الأخذبها لغير المعصوم؛ لاحتمال الخطأ، ومن ثمّ نحتاج إلى جعل كأي طريق أو كأي حكم ولوي وهو لم يثبت.