الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٦ - العلم اللدني المقوّم لماهية الإمامة
ماءً غَدَقاً» [١] بأنّ الطريقة هي ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، وعن الشريعة الظاهرة بالنبوّة، وإن كان سيد الأنبياء صلى الله عليه و آله قد جمع أعظم مقامات الولاية والنبوّة.
ولابدّ من الالتفات إلى أنّ الشريعة واحدة حدوداً وموازيناً، إلّاأنّ الفرق هو آلة التطبيق، ولا يخفى أنّ البطون والباطن يطلق على عدّة معانٍ كالتأويل والغيب، وفي مقابل ذلك قد يطلق على التخليط والخبط والنزوع الروحي والنفساني والإيحائي، أو الغرائب مع عدم التقيّد بالموازين والأدلّة والحجج ونحو ذلك. وقد يطلق على المعاني الغامضة الخفية أو الحقائق المستورة، والمراد في المقام ما يقرب من المعنيين الأخيرين، والتفرقة بينه وبين العلم المقوّم لماهية النبوّة (الوحي)، وما ينتج عنه من الشريعة الظاهرة .. فوارق مع التنبيه على أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله هو إمام الأئمّة أيضاً إلّاأنّ الكلام في بيان الفارق بين مقامه من حيث النبوّة ومقامه من حيث الإمامة- في تميّز المراد من العلم اللدني.
من الأُمور المهمّة التي يجب تسليط الضوء عليها قبل الشروع في بيان أصل البحث، هو المائز بين العلم اللدني والعلم النبوّي، أو ما يمكن تسميته الفرق بين الشريعة الظاهرة والشريعة التكوينية (أي السنّة الإلهية الكونية)، ويمكن إيجاز الفرق في أُمور:
١- إنّ تطبيق وتنفيذ أحكام العلم النبويّ هو من سنخ الاعتبارات الكلّية الإنشائية القانونية تُبنى على العلم الحصولي، بينما في العلم اللدني هي من سنخ تكويني وتعتمد على العلم الحضوري.
ومن الأمثلة على ذلك: أنّ القرآن الكريم والروايات تثبت أنّ للملائكة أوامر
[١] سورة الجن ٧٢: ١٦.