الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٤ - النموذج السادس سليمان و داود عليهما السلام
فالآيات المتقدّمة تشير إلى حقيقة مهمّة وهي أنّ الحبوات التي حصل عليها الأنبياء لا لمجرّد كونهم أنبياء بل لكونهم حججاً أولياء وأئمّة، فالنبوّة وإن كانت تحتاج إلى المعجزة، إلّاأنّ المعجزة لا ضرورة لدوامها واستمرارها بنحو ممتدّ، بل يكفي وقوعها وحدوثها لإيجابها واستلزامها الثبات على نحو الدوام، أي أنّ وجودها وإن كان دفعياً إلّاأنّ حجّيتها ووصف الحجّية لها مستمرّ؛ إذ هي في حدود تصديق نبوّة النبيّ.
فإذا تمّ الغرض انتفت الضرورة لاستمرار وجودها، وإن كان بعض المعاجز كالقرآن الكريم- معاجز مستمرّة الوجود، بينما هذه الحبوات والمقامات ثابتة لحجج اللَّه تعالى وأوليائه، وهو ما حدث وما يحدث لأئمّة آل البيت عليهم السلام من الحظوة بالمقامات الإلهية التي حازوا عليها وأكرمهم اللَّه تعالى بحبواته، فلا مجال إذن لإنكار هذه الحقيقة المعرفية القرآنية تحت ذريعة وغطاء التفويض والغلوّ كما توهّم البعض.
فإيتاء الملك لداود هي الإمامة. ولولا دفع اللَّه الناس بعضهم ببعض، إشارة إلى التدبير الاجتماعي الذي يديره داود في بني إسرائيل، فإيتاء الملك يختلف عن إيتاء النبوّة، فهو منصب خاصّ من قبل اللَّه تعالى، فالإمامة أهلية خاصّة غير أهلية النبوّة.
قوله تعالى: «أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ» [١]، فتوريث الأرض للعباد الصالحين لا لكونهم أنبياء، بل لكونهم عباداً صالحين، و هذا وعد إلهي.
إنّ أحد حدود الإمامة هي العبودية بدرجة فائقة للَّهتعالى وهي ولاية ولي اللَّه الإمام وتولّيه لربّه تعالى، وقد روى هارون بن الفضل، قال: «رأيت أبا الحسن عليّ
[١] سورة الأنبياء ٢١: ١٠٥.