الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - قراءة في معنى إكمال الدين بعليّ
السماء ولي للَّهعزّ ذكره إلّاوهو مؤيد، ومن أيد لم يخطّ وما في الأرض عدوّ للَّهعزّ ذكره إلّا وهو مخذول، ومن خذل لم يصب، كما إنّ الأمر لابدّ من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض كذلك لابدّ من وال. فإن قالوا: لا نعرف هذا فقل: (لهم) قولوا ما أحببتم، أبى اللَّه عزّوجلّ بعد محمّد صلى الله عليه و آله أن يترك العباد ولا حجّة عليهم» [١].
ويتبيّن من ذلك أنّ إنكار أحد أئمّة أهل البيت عليهم السلام أي إنكار اتّصال سلسلة إمامتهم أعظم كفراً من إنكار أحد المرسلين السابقين، أي من إنكار سلسلة اتّصال رسالات المرسلين السابقين؛ و ذلك لأنّ إنكار سلسلة اتّصال إمامة أهل البيت تعني إنكار بقاء حجّية القرآن، للقول بتعطيل الكتاب بتعطيل نزول تأويله في كلّ عام.
وإنكار القرآن أعظم جحوداً من إنكار أحد الكتب المنزّلة السابقة، وقد عرفت أنّ ليلة القدر قد كانت منذ أوّل نبيّ بعثه اللَّه عزّوجلّ واستمرّت مع جميع الأنبياء إلى قائم الأنبياء إلى خاتم الأنبياء، وكانت مع أوصياء الأنبياء، وهي مع الأوصياء من أهل البيت عليهم السلام بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و ذلك لأنّها من أبرز قنوات الاتّصال مع الغيب، وبتوسّطها ينزل تأويل الكتب السماوية في من سبق، وتأويل القرآن على النبيّ صلى الله عليه و آله وعلى أهل بيته من بعده.
ومن ثمّ ورد أنّه لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن كما مرّت الإشارة إليه، فليلة القدر تمثّل وحدة السبب الاتّصالي بين الأرض و السماء، وأنّ إنكارها بإنكار أحد الأئمّة من أهل البيت هو في الحقيقة إنكار لطبيعة هذا الاتّصال الواحد الموحّد لدى السفراء الإلهين، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: «قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ ما أُوتِيَ مُوسى وَ عِيسى
[١] الكافي ١/ ٢٤٢.