الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤ - قراءة في معنى إكمال الدين بعليّ
الثاني عليه السلام قال: «قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: بينا أبي عليه السلام يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر قد قيض له في حديث مسائلة الياس النبيّ عليه السلام للباقر عليه السلام- وما قاله له: اخبرني عن هذه العلم الذي ليس فيه اختلاف من يعلمه؟
قال أبو جعفر عليه السلام: أما جملة العلم فعند اللَّه جلّ ذكره، وأمّا ما لابدّ للعباد منه فعند الأوصياء. ففتح الرجل عجيرته واستوى جالساً وتهلّل وجهه وقال: هذه أردت ولها أتيت زعمت أنّ علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء، فكيف يعلمونه؟
قال: كما كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يعلمه، إلّاأنّهم لا يرون ما كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يرى؛ لأنّه كان نبيّاً وهم محدَّثون بالفتح- وأنّه كان يفد إلى اللَّه عزّوجلّ فيسمع الوحي وهم لا يسمعون. فقال صدقت يابن رسول اللَّه .....
فإن قالوا لك: فإنّ علم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان من القرآن فقل: «حم* وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ* فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ* أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ» [١].
فإن قالوا لك لا يرسل اللَّه عزّوجلّ إلّاإلى نبيّ فقل: هذا الأمر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملائكة والروح التي تنزّل من سماء إلى سماء أو من سماء إلى أرض.
فإن قالوا: من سماء إلى السماء، فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية.
فإن قالوا من سماء إلى أرض وأهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك فقل: فهل لهم بد من سيد يتحاكمون إليه؟
فإن قالوا: فإنّ الخليفة هو حكمهم فقل: «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ» [٢] لعمري ما في الأرض ولا في
[١] سورة الدخان ٤٤: ١- ٥.
[٢] سورة البقرة ٢: ٢٥٧.