الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٢ - الثقل الأكبر هو القرآن الناطق
موسى عليه السلام مكروهاً وكان عند اللَّه رضاً وهو الحقّ، وكذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ وهو عند اللَّه الحقّ» [١].
يشير الإمام عليه السلام في هذه الرواية إلى أنّ العلم بالكتاب المبين ليس هو مجرّد العلم بالمصحف الشريف كي يظنّ من ألمّ بالمصحف الشريف أنّه قد استغنى عن علم أهل البيت عليهم السلام، مع أنّ الإحاطة بكلّ المصحف ومحتملاته وتناسبات الآيات مجموعها ضمن منظومة مترامية لا تقف عند حدٍّ مفاداً وعدداً.
وبعبارة أُخرى: أنّه وصف القرآن في أُمّ الكتاب وفي اللوح المحفوظ والكتاب المبين وروح القدس بأوصافٍ تختلف عن أوصاف المصحف الشريف، ومن ذلك يتبيّن أنّ نعت الأكبرية للثقل إنّما هي بلحاظ الكتاب المبين وأُمّ الكتاب واللوح المحفوظ، لا بلحاظ مجرّد المصحف الشريف.
ومن الواضح أنّه لا سبيل للناس في الوصول إلى ما في الكتاب المبين وأُمّ الكتاب واللوح المحفوظ إلّاعن طريق أهل البيت الذين يحيطون بذلك ويمسّونه، لا الاقتصار على مجرّد المصحف الشريف، وقد ذكر في المصحف الشريف أوصاف الكتاب المبين كما ذكر نعت من يحيط به علماً.
أمّا النعت الأوّل كقوله تعالى: «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ» [٢]، ممّا يدلّ على إحاطة الكتاب بكلّ شيء، و هذا وصف القرآن بالكتاب المبين. وكذلك قوله تعالى: «وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ» [٣]، وقوله تعالى: «وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي
[١] البرهان ٥/ ٥٤- ٥٥ في ذيل آية ٨٢ من سورة الكهف عن تفسير العياشي ٢/ ٣٥٧.
[٢] سورة الأنعام ٦: ٣٨.
[٣] سورة الأنعام ٦: ٥٩.