الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٠ - المقالة الثانية التصدّي الفعلي الخفيّ للإمام في عصر الغيبة لإدارة وتدبير النظام الاجتماعي البشري
في مقابل الإصلاح والصلاح الأكثر ليس مذموماً بل راجح، كما أنّ سفك الدماء القليل بالقياس إلى مجموع عدد البشرية الكبير وبنحو مانع عن انقراض النسل ليس قبيحاً، بل حسن، فلابدّ أن يكون مصب الاعتراض هو بالفساد الكثير وسفك الدماء الأكثر، أي الشرّ الكثير في مقابل الخير القليل، لا الاعتراض بالشرور القليلة في مقابل الخيرات الكثيرة، فهذا المعنى هو الذي اعترض به الملائكة على جعل الخليفة.
الثالثة: إنّ من الواضح أنّ المجيء بالاعتراض الملائكي والمحذور الذي تخوّف منه الملائكة في أصل سياق تعريف خليفة اللَّه في الأرض هو لبيان أنّ هذا الخليفة من أبرز خواصه ومهامه وآثاره أنّه بوجوده دارئ ممانع عن وقوع هذا المحذور، و ذلك عبر عملية استخلافه وتصرّفه من قبل اللَّه أي قيامه بالتدبير فيما استخلف فيه، فبتدبيره وتصرّفه في الأُمور يحول دون انفراط النظام الفطري الإلهي للنظام الاجتماعي البشري، وبذلك يحول دون وقوع الفساد والإفساد في الأرض في كلّ المجالات، سواء البيئي والصحّي والزراعي والاقتصادي والأخلاقي والأمني والعسكري والتجاري، وكذلك يحول دون وقوع سفك الدماء الغالب المبيد للنسل البشري.
فهو بتدبيره في النظام العام يقوم بمهمّة الاستخلاف وهي حكومة النظام العالمي البشري في ضمن حكومة موحّدة تدفع بالنظم البشرية في البلدان إلى تقارب نظام عالمي موحّد على أساس الفطرة البشرية والرعاية الإلهية والعناية السماوية، ومن ذلك يظهر سرّ نزول كلّ ملفّات التقدير والقضاء سنوياً في ليلة القدر على صاحب الأمر، والذي قد تقدّم مفصّلًا بيانه في الرافد الخامس، فإنّ هذا الكم المعلوماتي الهائل عن وضع البشرية السنوي في كل عام الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّاأحصاها في جدول إحصائي لسياسات الحكومة الإلهية يقوم