الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٤ - استعراض تفصيلي للآيات
«لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً» [١]، اعتراض من موسى بحسب الشريعة الظاهرة؛ لأنّ خرق السفينة تصرّف في ملك الغير.
«قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً» [٢]، ليس المقصود من النسيان المعنى المصطلح وهو المنفي عن مقام العصمة للنبيّ، كما سيتّضح ذلك في الآيات القادمة، بل إنّ عدم اعتراض موسى سوف يكون نقصاناً في علمه النبويّ، وإنّ من الكمال لموسى هو الاعتراض، فالمعنى المراد من النسيان هاهنا ضرب من المعنى لا ينافي العصمة، نظير المعنى المجازي في قوله تعالى: «نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ» [٣]، إذ النسيان هو بحسب مقام الولاية الذي كان عند الخضر المطّلع على الشريعة بحسب الواقع الكوني، وهو لا ينافي عصمة موسى بحسب الشريعة الظاهرة، كيف والنسيان ليس أسوأ من عدم علمه بما يعلمه الخضر، ومع ذلك لم ينافِ عصمته.
والمفاد المطابقي لكلام النبيّ موسى عليه السلام ليس كلاماً واستفهاماً وإنّما هو اعتراض بمقتضى الشريعة الظاهرة واستنكار للفعل. نعم، يقتضي بالتلازم العقلي الدفاع والجواب من الخضر، فمحور التجاذب في الكلام هو عمّا لم يطلع عليه موسى، ومن ثمّ كانت إجابة الخضر: «قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً» [٤]، وهو يشير إلى ما قاله لموسى في بدء لقائهما: «وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً» [٥]، أي ما لم تعلمه، ومن ثمّ لم يقل له إنّك لم تفِ بما تعهّدت به، فالموازين بحسب الشريعة الظاهرة هي السبب في اعتراضه الموجب لترك الشرط فيما بينهما، إذ الشرط لا يغير الحكم الأوّلي عمّا هو عليه.
[١] سورة الكهف ١٨: ٧١.
[٢] سورة الكهف ١٨: ٧٣.
[٣] سورة التوبة ٩: ٦٧.
[٤] سورة الكهف ١٨: ٧٢.
[٥] سورة الكهف ١٨: ٦٨.