الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٣ - تلقي النبي صلى الله عليه و آله وأهل بيته للكلماتوالكلام الإلهي بوجوده التكويني لا الاعتباري
النزول النجومي ولا تنزيل القرآن بوجوده اللفظي؛ لأنّ الذي فيه تبيان كلّ شيء هو حقيقة القرآن الذي يعبّر عنه بالكتاب المبين والمكنون واللوح المحفوظ، إلى غيرها من الأوصاف الآتي استعراضها لهذا الوجود الرابع.
وكذلك سيأتي استعراض روايات أهل البيت عليهم السلام الكاشفة لتفسير كلّ ذلك من ظاهر ألفاظ الآيات الكريمة. وتقدّم الكلام في أنّ القرآن اسم حقيقة لروح القدس، النازل على النبيّ جملة في النزول الدفعي الجملي للقرآن كما في آخر سورة الشورى، وأنّه ملتحم مع روح النبيّ صلى الله عليه و آله ومن بعده مع أرواح الأوصياء من أهل بيته صلى الله عليه و آله.
ولا يخفى أنّ لفظة الكتاب شأنها في أقسام الوجود شأن ما تقدّم من الوجودات الأربعة لكلّ شيء، فإنّ الكتاب يُطلق على وجود النقش والرسوم المكتوبة، وهو الذي يُستعمل فيه كثيراً، كما يُطلق الكتاب أيضاً على أصوات الألفاظ المجموعة فيقال قراءة الكتاب، ويُطلق على وجود المعاني فيقال حفظتُ كتاباً كاملًا، ويُطلق على الوجود العيني الخارجي الجامع للكلمات التكوينية.
وبعبارة أُخرى: إنّ الكتاب الذي هو مجموع الكلمات والكلمة بدورها له أربع وجودات:
الأوّل: الكلمة المكتوبة المنقوشة.
الثاني: الكلمة الملفوظة المصوّتة.
الثالث: الوجود الذهني في الفكر للكلمة.
الرابع: الوجود العيني الخارجي لشيء دالّ على شيء آخر.
كما أطلق تعالى القرآن على عيسى عليه السلام في قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ» [١]، وقوله تعالى: «إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ» [٢]، و هذا الإطلاق ليس مجازياً، بل حقيقياً؛ لكون الأصل في معنى الكلمة هو الشيء الموجود لأجل الدلالة على المعنى الخفي، وأي دلالة أعظم على صفات اللَّه من أنبيائه ورسله والأوصياء والحجج، والكلمة مقاربة في
[١] سورة آل عمران ٣: ٤٥.
[٢] سورة النساء ٤: ١٧١.