الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢ - تلقي النبي صلى الله عليه و آله وأهل بيته للكلماتوالكلام الإلهي بوجوده التكويني لا الاعتباري
نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» [١]، فأثبت تعالى للسماوات و الأرض ملكوت، فإحاطة وهيمنة الملكوت على كلّ الأشياء وصف مقرّر للكتاب المبين، وتقرّر الأشياء بحسب ملكوتها فيه ليس تقرّر معانيها ومفاهيمها، بل تقرّر كينونة وجودية ملكوتية، بل أنّ هناك أوصافاً ونعوتاً قرآنية أُخرى للكتاب المبين تفوق ذلك.
والقرآن جملة وهو جملة حقيقية، فحقيقة القرآن ليست بلفظ عربي أو أعجمي كما أنّه ليس بمعنى بل هو الروح الأعظم، حيث عبّر عنه في سورة النحل قوله تعالى: «قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ» [٢]، والآية الكريمة في نفس السورة التي صدرها: «يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ» [٣]، فبين الآيتين في السورة الواحدة ارتباط، وأنّ ذلك الروح الذي ينزل به الملائكة هو روح القدس، وهو الروح النازل في ليلة القدر بجملة الكتاب، ويعضد هذا الارتباط بين الآيتين في سورة النحل توسّط آية أُخرى في السورة وهي قوله تعالى: «وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ» [٤]، ومن الواضح في هذه الآية إرادة جملة الكتاب وحقيقته، لا
[١] سورة الأنعام ٦: ٧٥.
[٢] سورة النحل ١٦: ١٠٢.
[٣] سورة النحل ١٦: ٢.
[٤] سورة النحل ١٦: ٨٩.