الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٤ - تلقي النبي صلى الله عليه و آله وأهل بيته للكلماتوالكلام الإلهي بوجوده التكويني لا الاعتباري
معناها لمعنى الآية، حيث إنّ معناها العلامة الدالّة على معنى ومدلول ما، وقد أُطلق لفظ الآية على الوجودات التكوينية في كثرة كاثرة من الموارد في القرآن الكريم.
منها: قوله تعالى: «وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً» [١]، وقوله تعالى: «وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَّا وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا» [٢]، وقوله تعالى: «فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَ جَعَلْناها وَ ابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ» [٣]، فأطلق على النبيّ عيسى عليه السلام كلّاً من (الكلمة والآية)، ويقرب لفظ (الاسم) من هذا المعنى من لفظ (الكلمة والآية) وإطلاقهما على الوجود التكويني، حيث إنّ معناه من السمة وهو العلامة أيضاً الدالّة على شيء أو معنى ما. فهذه الألفاظ الثلاثة هي بدورها أيضاً- لها أربع وجودات، الأُوليان اعتباريان وهما الصوت الملفوظ والنقش المرسوم على الورق، والأُخريان تكوينيان:
الثالث: وجودها في أُفق المعنى والفكر والذهن ومدارج المعاني.
الرابع: الوجودات العينية.
وعلى ضوء ذلك، فالكتاب الذي هو مجموع الكلمات أيضاً هو بدوره له أربع وجودات، اثنان اعتباريان وهما المنقوش والملفوظ، واثنان تكوينيان وهما الوجود في أُفق الفكر والذهن والوجود العيني الخارجي.
وإذا كان عيسى بن مريم عليه السلام بما له من روح نبويّة كلمة من هذا الكتاب وآية من آياته، فكيف بك في بقية الكلمات والآيات؟ بل ما هو الحال في جملة الكتاب مع أنّه تعالى يقول في عيسى بن مريم عليه السلام- الذي هو كلمة من هذا الكتاب- «وَ آتَيْنا
[١] سورة المؤمنون ٢٣: ٥٠.
[٢] سورة مريم ١٩: ٢١.
[٣] سورة الأنبياء ٢١: ٩١.