الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٥ - تلقي النبي صلى الله عليه و آله وأهل بيته للكلماتوالكلام الإلهي بوجوده التكويني لا الاعتباري
عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ» [١]، فعبّر تعالى بتأييده بروح القدس، ممّا يفهم أنّ روح القدس أعظم من روح النبيّ عيسى عليه السلام؛ حيث قال تعالى في عيسى عليه السلام: «وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ» [٢]، وقال تعالى: «اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ» [٣]، ومن ثمّ لم يكن للنبيّ عيسى العلم بالكتاب كلّه كما كان لسيد الأنبياء صلى الله عليه و آله؛ لقوله تعالى في عيسى: «قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ» [٤]، تبيّن الآية أنّه عليه السلام يبيّن بعض اختلاف بني إسرائيل لا كلّه.
وكذلك الحال في موسى عليه السلام حيث قال تعالى: «وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ» [٥] فما كُتب لموسى ليس كلّ شيء وإنّما من كلّ شيء، بخلاف القرآن الكريم حيث وصف بالمهيمن وأنّه تبيان كلّ شيء.
فهذا الارتباط بين كون عيسى كلمة وآية وبين كونه مؤيد بروح القدس، لا أنّ عيسى هو روح القدس.
كما أنّ الارتباط والصلة التي تشير إليها سورة القدر والدخان والشورى والنحل وغافر كما تقدّم استعراض آيات السور- بين الروح الأمري وروح القدس وبين نزول الكتاب المبين، يدلّ بوضوح أنّ الكتاب المبين حقيقته هو روح القدس، والذي يعبّر عنه في بعض الروايات بالروح الأعظم، فهذا الروح الذي هو حقيقة وجود الكتاب المبين هو الذي أُوحي به إلى النبيّ صلى الله عليه و آله في قوله تعالى: «وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ ..» [٦]، فدراية الكتاب كلّه هو بإرسال هذا الروح إلى روح النبيّ، ومقتضى دراية النبيّ صلى الله عليه و آله بالكتاب كلّه هو
[١] سورة البقرة ٢: ٨٧.
[٢] سورة النساء ٤: ١٧١.
[٣] سورة المائدة ٥: ١١٠.
[٤] سورة الزخرف ٤٣: ٦٣.
[٥] سورة الأعراف ٧: ١٤٥.
[٦] سورة الشورى ٤٢: ٥٢.