الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٩ - الوجه الثاني مقتضى القاعدة بذكريتها، و له عدة تقريبات
أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى (الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي) قال: يعني بالذكر ولاية علي عليه السّلام و هو قوله ذكري قلت: قوله (لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً قال: كانوا لا يستطيعون إذا ذكر علي عليه السّلام عندهم أن يسمعوا ذكره لشدة بغض له و عداوة منهم له و لأهل بيته) [١].
فتقتضي الموثقة الأولى اندراج الشهادة الثالثة في ذكر اللّه تعالى و ظاهر هذا الاندراج ليس تنزيل ذكرهم بمنزلة ذكر اللّه بلحاظ أثر خاص، بل هو بيان حقيقة طبيعة ذكرهم أنه ذكر للّه تعالى، لأنهم الناطقون عن اللّه تعالى و سفراؤه في خلقه، و من ثم أوتي بلفظ (من) البيانية فمقتضى ذلك حينئذ أن الشهادة الثالثة من الأذكار المرخص بها في الصلاة. و يدل على ذلك أيضا صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام (أنه قال: أسمّي الأئمة في الصلاة؟ فقال:
أجملهم) [٢].
و قد تقدّم اعتماد كل من الصدوق و المفيد [٣] و الشيخ الطوسي و جماعة من المتقدّمين على هذا الصحيح، إلّا أنهم قرروا مفاده في قنوت الصلاة تارة و أخرى في قنوت الوتر، إذ الصحيح بالصورة المتقدّمة هو برواية الصدوق في الفقيه [٤] في موضعين و موضعين من التهذيب [٥] إلّا أنه في موضع ثالث من
[١] تفسير القمي- الكهف آية ١٠١.
[٢] أبواب القنوت باب ١٤ ح ١.
[٣] المقنعة ص ١٢٥- ١٢٦.
[٤] الفقيه طبعة قم ج ١، ص ٣١٧.
[٥] التهذيب ج ٢/ ص ١٣١، ح ٥٠٦- ج ٢/ ص ٣٢٦، ح ١٣٣٦.