الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٥ - و فيه
لا الحكم بالبدعية كما توهم القائل المزبور، و قد حرر كلام الشيخ كل من العلّامة في المنتهى و الشهيد في الدروس.
هذا مضافا إلى اعتراف الشيخ و الصدوق و العلّامة و الشهيد بورود الروايات، بل في الفقيه روى و أورد طوائف الروايات الثلاث لتلك الروايات و إن غفل عن ذلك جملة من متأخري المتأخرين، و قد مر مفصلا أن الاختلاف في الاجتهاد لا يؤدي إلى نسبة أحد الاجتهادين إلى البدعة كما لا يخفى على المتفقّه فضلا عن الفقيه، و لذلك قال الشيخ في النهاية بأن العامل بتلك الروايات الدالة على الجزئية مخطئ و هو معنى التخطئة و التصويب في الاجتهاد عند الاختلاف لا الحكم بالبدعة كما توهّم القائل المزبور، و كذا تابعه العلّامة في المنتهى و الشهيد في الدروس، و قد عرفت فتوى ابن برّاج في المهذب ببعض مضمونها.
ثالثا: بل لو سلّمنا التقصير في اجتهاد من ذهب إلى الجزئية، فإن ذلك لا يستلزم البدعة كما هو الحال في سائر الموارد و الاختلافات في الاجتهادات الظنّية، و الحاصل أن الزيادة القطعية في الدين هي البدعة أو ما ليس عليه دليل أصلا لا ما عليه دليل، و لو بحسب الأنظار الأخرى.
رابعا: إنك عرفت مما تقدّم من العديد من الروايات استحباب تكرار الشهادة الثالثة بعدد تكرار الشهادتين و بنحو منفصل عنهما غير متداخل كهيئة فصول الأذان، فمع مسلّمية الاستحباب المطلق في الأذان و غيره لإكمال و إقرار الشهادتين بالثالثة، لنا أن نبني على استحباب هذه الهيئة الخاصّة المماثلة لفصول الأذان، سواء في الأذان و غيره، و على كل حال الإقرار بحصول الإيهام من المستشكل شاهد على وجود الدلالة في تلك الروايات المشار إليها