الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩ - كلام الشيخ المفيد
من أن اللوح ملك من ملائكة اللّه تعالى).
و هذا موضع آخر عند الشيخ المفيد، أن الصدوق يعمل بالأخبار الشاذة، و فيه يتّضح أن العمل بالشاذ عندهم ليس ممتنعا إذا وجد العامل به لذلك وجها أو سبيلا.
٣- قال المفيد في كتابه الافصاح ص ١٢٥، (فإن قالوا كيف يصح إكفار أهل البصرة و الشام و قد سئل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: (إخواننا بغوا علينا)، لم ينفي عنهم الإيمان و لا حكم عليهم بالشرك و الإكفار، قيل لهم: هذا خبر شاذ لم يأت به التواتر من الأخبار و لا أجمع على صحّته رواة الآثار و قد قابله ما هو أشهر منه عن أمير المؤمنين عليه السّلام و أكثر نقلة و أوضح طريقا في الإسناد و هو أن رجلا سأل أمير المؤمنين بالبصرة و الناس مصطفون للحرب فقال له:
علام تقاتل هؤلاء القوم يا أمير المؤمنين و نستحل دمائهم و هم يشهدون شهادتنا و يصلّون إلى قبلتنا فتلا عليه السّلام هذه الآية رافعا بها صوته: وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ فقال الرجل حين سمع ذلك كفار و رب الكعبة، و كسر جفن سيفه و لم يزل يقاتل حتى قتل. و تظاهر الخبر عنه عليه السّلام أنه قال يوم البصرة: و اللّه ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ.
٤- ما ذكره المفيد رحمه اللّه في كتابه الفصول المختارة ص ٢٧٤: عند ما أورد رواية استدلّ بها العامّة قال: (أول ما في هذا الكلام أن الأخبار لا تتقابل و يحكم ببعضها على بعض حتى تتساوى في الصفة فيكون الظاهر المستفيض مقابلا لمثله في الاستفاضة، و المتواتر مقابلا لمثله من التواتر، و الشاذ مقابلا