الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥ - وقفة مع كاشف الغطاء قدّس سرّه
قال: «ثم إن خروجه من الأذان من المقطوع به لإجماع الإمامية من غير نكير حتّى لم يذكره ذاكر بكتاب و لا فاه به أحد من قدماء الأصحاب، و لأنّه وضع لشعائر الإسلام دون الإيمان، و لذا ترك فيه ذكر باقي الأئمة عليهم السّلام، و لأنّ أمير المؤمنين حين نزوله كان رعية للنبي صلّى اللّه عليه و آله فلا يذكر على المنابر و لأنّ ثبوت الوجوب للصلاة المأمور بها موقوف على التوحيد و النبوة فقط، على أنّه لو كان ظاهرا في مبدأ الإسلام لكان في مبدأ النبوة من الفترة، ما كان الختام و من حاول جعله من شعائر الإيمان، فألزم به لذلك يلزم ذكر الأئمة عليهم السّلام، و قد أمر النبي صلّى اللّه عليه و آله مكررا من اللّه في نصبه للخلافة، و النبي صلّى اللّه عليه و آله يستعفي حذرا من المنافقين حتى جاءه التشديد من رب العالمين، و لأنه لو كان من فصول الأذان لنقل بالتواتر في هذا الزمان، و لم يخف على أحد من آحاد نوع الإنسان، و إنّما هو من وضع المفوضة الكفار المستوجبين الخلود في النار. و لعلّ المفوضة، أرادوا أن اللّه تعالى فوض الخلق إلى علي عليه السّلام فساعده على الخلق، فكان وليا و معينا فمن أتى بذلك قاصدا به التأذين فقد شرّع في الدين، و من قصده جزءا من الأذان في الابتداء بطل أذانه بتمامه، و كذا كلّما أنضم إليه في القصد صح ما عداه، و من قصد ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام لإظهار شأنه، أو لمجرد رجحانه لذاته، أو مع ذكر رب العالمين أو ذكر سيد المرسلين، كما روي ذلك فيه و في باقي الأئمة، أو الرد على المخالفين، و إرغام أنوف المعاندين، أثيب على ذلك، لكن صفة الولاية ليس لها مزيد شرفية لكثرة معانيها، فلا امتياز لها إلّا مع قرينة إرادة معنى التصرّف و التسلّط فيها، كالاقتران مع اللّه و رسوله و الأئمة في الآية الكريمة و نحوه، لأن جميع المؤمنين أولياء اللّه، فلو بدّل بالخليفة بلا فصل أو بقول أمير المؤمنين أو يقول حجة اللّه تعالى أو يقول أفضل الخلق بعد رسوله صلّى اللّه عليه و آله و نحوها كان أولى و أبعد عن توهم الأعوام