الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨ - الوجه الثاني مقتضى القاعدة بذكريتها، و له عدة تقريبات
ذلك كان الخضوع لآدم من الملائكة خضوعا للّه و إيمانا و تسليما لأنه خليفته و وليه، و الإباء و الاستكبار على آدم كان إباء و استكبارا على اللّه تعالى و كفرا.
فالإقرار بولاية ولي اللّه المنصوب على الخلق إقرارا لولاية اللّه و التسليم لولايته تسليما لولاية اللّه بسبب أنه مهبط إرادات اللّه و مشيئته، فإرادته إرادة للّه و رضاه رضا للّه تعالى.
التقريب الثالث: لهذا الوجه (الذكرية)
ما ورد في موثّقة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام (قال: ما اجتمع قوم في مجلس لم يذكروا اللّه عزّ و جل و لم يذكرونا إلّا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة، ثم قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: إن ذكرنا من ذكر اللّه و ذكر عدونا من ذكر الشيطان) [١].
و روى الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السّلام و في كتاب التوحيد عن تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي عن أبيه عن أحمد بن علي الأنصاري عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال: (سأل المأمون الرضا عليه السّلام، عن قول اللّه عزّ و جل (الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً) فقال إن غطاء العين لا يمنع من الذكر و الذكر لا يرى بالعيون و لكن اللّه شبّه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام بالعميان لأنهم كانوا يستثقلون قول النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم فيه، و كانوا لا يستطيعون سمعا فقال المأمون: فرجت عني فرج اللّه عنك) [٢].
و معتبرة أخرى لأبي بصير رواها علي بن إبراهيم القمّي في تفسيره عن
[١] أبواب الذكر باب ٣ ج ٣.
[٢] عيون أخبار الرضا ج ١/ ١٣٦/ توحيد الصدوق ص ٣٥٣ ح ٢٥، و الاحتجاج ج ٢/ ٤١٢. بحار الأنوار ج ٥ ص ٤١.